تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
شرح
الإدراك - هو : أنّ المجنون يكون تعطّل قواه مستنداً إلى الاختلال الحاصل فيها ، بخلاف النائم ؛ فإنّه لم يعرض له بسبب النوم اختلال أصلًا . وحينئذٍ فالمراد بالعقل الذي أنيط الحكم بزواله - على تقدير تسليم استفادة العلّية - هو الإدراك كما عرفت ، وذهابه بهذا المعنى إنّما يتحقّق في بعض صور الإغماء فقط ، ولا يشمل جميع الفروض . وربما يستدلّ أيضاً « 1 » بقوله عليه السلام في ذيل رواية العلل المتقدّمة « 2 » : وأمّا النوم ؛ فإنّ النائم إذا غلب عليه النوم يفتح كلّ شيء منه واسترخى ، فكان أغلب الأشياء عليه فيما يخرج منه الريح ، فوجب عليه الوضوء لهذه العلّة . بدعوى أنّ كلّ ما يوجب ذهاب العقل يكون محقّقاً للعلّة الموجبة لتشريع الوضوء . وقد عرفت « 3 » أنّ « العلّة » إنّما تكون حكمة ونكتة للتشريع والجعل ؛ بمعنى أنّ إيجاب الوضوء عليه إنّما هو لكونه في معرض خروج الريح منه ، فلا يستفاد منها كون المجعول دائراً - وجوداً وعدماً - مدار تلك العلّة ، مضافاً إلى وضوح أنّ العلّة لا تجري في جميع صور المسألة ؛ فإنّ الجنون ونظائره لا يوجب الاسترخاء . والذي يسهّل الخطب ما عرفت من كون المسألة إجماعيّة ، بحيث لا حاجة فيها إلى ملاحظة دليل آخر أصلًا . وأمّا السادس : - وهو الاستحاضة في الجملة - فسيأتي البحث عنه مفصّلًا
هامش
( 1 ) كتاب الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 410 ، مصباح الفقيه 2 : 30 . ( 2 ) في ص 183 . ( 3 ) في ص 198 - 199 .