شرح
وعن الوجه الثاني : أنّه لا دلالة للرواية على أنّ العلّة مجرّد خفاء الصوت بأيّ سبب استند ؛ لأنّ الضمير يرجع إلى الرجل المحدث بالحدث المعهود ؛ أي الرجل الذي قد أغفى ، فمدلولها : أنّ خفاء الصوت في خصوص النائم كذلك ، وهذا هو ما ذكرناه في حقيقة النوم ؛ من أنّ أمارة النوم هو الغلبة على حاسّة السمع ، المتحقّقة بخفاء الصوت وعدم سماع الاذن ، فالرواية أجنبيّة عن المقام بالمرّة . مضافاً إلى أنّ خفاء الصوت إنّما هو في الإغماء ونظائره ، دون الجنون وأشباهه .
وصحيحة زرارة ، عن أبي جعفر وأبي عبداللَّه عليهما السلام المتقدّمة « 1 » . الدالّة على ناقضيّة النوم حتّى يذهب العقل .
ومثلها رواية عبداللَّه بن المغيرة ومحمد بن عبداللَّه ، عن الرضا عليه السلام قالا :
سألناه عن الرجل ينام على دابّته ؟ فقال : إذا ذهب النوم بالعقل فليعد الوضوء « 2 » .
بتقريب ظهورهما في كون المناط هو زوال العقل ؛ سواء كان مستنداً إلى النوم ، أو إلى الجنون والسكر ، بل المناط في الثاني يكون ثابتاً بطريق أولى .
والجواب : أنّ التقييد بإزالة العقل إنّما هو لتحديد النوم الناقض ، ولا دلالة فيهما بل ولا إشعار على كون الملاك هو زوال العقل بأيّ سبب استند ؛ مع أنّ المراد بالعقل الزائل بسبب النوم هو الإدراك والإحساس ، وإلّا فالنائم لا يكون فاقداً للقوّة العاقلة ، والفرق بين النائم والمجنون - مع اشتراكهما في عدم
هامش
( 1 ) في ص 184 و 191 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 1 : 6 ح 4 ، الاستبصار 1 : 79 ح 245 ، وعنهما وسائل الشيعة 1 : 252 ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقض الوضوء ب 3 ح 2 .