شرح
حتّى تجب ملاحظتها من حيث هي ، كما في سائر المسائل التي يكون الإجماع فيها مستنداً إلى الاجتهاد .
فالإنصاف : أنّ الإجماع في المقام - بعد كون الحكم مخالفاً لما تقتضيه القواعد والأصول الشرعيّة ، بل منافياً لما يستفاد من الأخبار « 1 » الحاصرة للنواقض في أمور لا يكون هذا الأمر فيها - دليل قطعيّ على أنّ الحكم كان كذلك في زمان الأئمّة عليهم السلام ، وقد وصل إلينا بتوسّط الفقهاء الذين هم حملة أحكام اللَّه ومخازن علوم النبيّ والأئمّة - صلوات اللَّه عليه وعليهم - يداً بيد ، خَلَفاً عن سَلَف ، ولاحقاً عن سابق .
وقد ذكر المحقّق الهمداني قدس سره أنّه قلّما يوجد في الأحكام الشرعيّة مورد يمكن استكشاف قول الإمام عليه السلام ، أو وجود دليل معتبر من اتّفاق الأصحاب مثل المقام ، كما أنّه قلّما يمكن الاطّلاع على الإجماع ؛ لكثرة ناقليه واعتضاد نقلهم بعدم نقل الخلاف ، كما فيما نحن فيه « 2 » .
وبالجملة : لا مجال للإشكال في ثبوت الإجماع في المقام ، وفي استكشاف رأي المعصوم عليه السلام منه ، ومخالفة صاحبي الحدائق والوسائل « 3 » لا تقدح في ذلك ، كما لا يخفى وجهه . نعم ، ربما يستدلّ « 4 » على ذلك ببعض الروايات :
كصحيحة معمّر بن خلّاد قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل به علّة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 245 - 256 ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقض الوضوء ب 1 - 3 .
( 2 ) مصباح الفقيه 2 : 28 .
( 3 ) الحدائق الناضرة 2 : 104 - 107 ، وسائل الشيعة 1 : 257 ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقض الوضوء ب 4 ذح 1 .
( 4 ) المعتبر 1 : 111 ، منتهى المطلب 1 : 202 ، تذكرة الفقهاء 1 : 104 ، مصباح الفقيه 2 : 28 .