شرح
تمكن المناقشة في تقييدها للآية الشريفة ، ووجهها ما عرفت « 1 » من أنّ الأمر إنّما يدلّ على نفس البعث ، ولا يكون ظاهراً في الوجوب ، خصوصاً مع قيام الدليل - وهو الإطلاق - على خلافه .
ومنها : صحيحة عمر بن اذينة - المتقدّمة « 2 » أيضاً - المشتملة على أنّه أوحى اللَّه - تعالى - لنبيّه صلى الله عليه وآله بقوله : اغسل وجهك - إلى أن قال : - ثمّ امسح رأسك بفضل ما بقي في يدك من الماء .
ويحتمل أن يكون ذكر القيد لأجل جريان العادة بالمسح ببلل اليد ؛ لعدم الاحتياج نوعاً إلى الأخذ من اللّحية وسائر المواضع ، كما هو ظاهر .
ومنها : مرسلة خلف بن حمّاد - المتقدّمة « 3 » أيضاً - عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : قلت له : الرجل ينسى مسح رأسه وهو في الصلاة ؟ قال : إن كان في لحيته بلل فليمسح به ، قلت : فإن لم يكن له لحية ؟ قال : يمسح من حاجبيه أو من أشفار عينيه .
وهذه الرواية - مضافاً إلى ضعف بعض رواتها ، والإرسال في سندها - مخدوشة من حيث الدلالة ؛ لأنّه لا يظهر منها أنّ جواز الأخذ من اللحية مشروط بصورة النسيان ، الملازمة لجفاف رطوبة اليد نوعاً ، بل حيث إنّ الراوي قد فرض هذه الصورة وسأل عنها ، فأجابه عليه السلام بإمكان المسح ببلل اللحية ، من غير دلالة بل ولا إشعار بالاختصاص بهذه الصورة .
ويؤيّده ما في ذيل الرواية من أنّه « يمسح من حاجبيه » فيما إذا لم يكن له لحية ، مع أنّه لم يقل أحد بأنّ جواز الأخذ من الحاجب مشروط بعدم اللحية
هامش
( 1 ) في ص 538 - 539 و 561 - 562 .
( 2 ) ( ، 3 ) في ص 562 .
( 3 )