شرح
وبالجملة لا إشكال كما أنّه لا خلاف « 1 » في اختصاص موضع مسح الرأس بمقدّمه ، ولا إشكال أيضاً في أنّ المراد بمقدّم الرأس هو معناه العرفيّ الذي هو ربع الرأس تقريباً .
وعليه : فيكون أوسع من الناصية التي هي ما بين النزعتين من الشعر .
وربما يتوهّم وجوب مسح خصوص الناصية « 2 » ؛ لدلالة بعض الروايات عليه :
مثل ما ورد في بعض الروايات الحاكية لوضوء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؛ من أنّ أبا جعفر عليه السلام بعد حكايتة لوضوئه صلى الله عليه وآله قال : إنّ اللَّه وتر يحبّ الوتر ، فقد يجزئك من الوضوء ثلاث غرفات : واحدة للوجه ، واثنتان للذراعين ؛ وتمسح ببلّة يمناك ناصيتك « 3 » .
ورواية عبد اللَّه بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب - صلوات اللَّه عليه وآله - ، عن أبيه ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال :
لا تمسح المرأة بالرأس كما يمسح الرجال ، إنّما المرأة إذا أصبحت مسحت رأسها وتضع الخمار عنها ، فإذا كان الظهر والعصر والمغرب والعشاء تمسح بناصيتها « 4 » .
ولكنّه لا يخفى أنّ الرواية الأولى مسوقة لبيان وجوب كون المسح ببلّة اليمنى ، لا وجوب كونه على الناصية ، وعلى تقدير كونها في مقام البيان من هذه
هامش
( 1 ) كتاب الطهارة للشيخ الأنصاري ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 221 ، مصباح الفقيه 2 : 360 .
( 2 ) الحدائق الناضرة 2 : 254 ، جواهر الكلام 2 : 322 - 324 .
( 3 ) الكافي 3 : 25 ح 4 ، الفقيه 1 : 24 ح 74 ، وعنهما وسائل الشيعة 1 : 388 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ب 15 قطعة من ح 2 ، وتقدّمت قطعة منه في ص 503 ، وقطعة أخرى في ص 509 ، وثالثة في ص 539 .
( 4 ) تهذيب الأحكام 1 : 77 ح 194 ، وعنه وسائل الشيعة 1 : 414 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ب 23 ح 5 .