شرح
توضّأ وهو معتمّ ، فثقل عليه نزع العمّامة لمكان البرد ؟ فقال : ليدخل إصبعه « 1 » .
وأنت خبير بما في الاستدلال بهما من الضعف ؛ لأنّه - مضافاً إلى أنّ الأولى مرسلة ، والثانية ضعيفة لجهالة الحسين - نقول : إنّهما مسوقتان لبيان عدم وجوب رفع العمّامة ، وكفاية إدخال اليد من تحتها ، ولا تعرّض فيهما لبيان المسح والمقدار المجزئ منه أصلًا ، بل الظاهر كون الراوي عالماً بهذه الخصوصيّة ، وإنّما كان مورد شكّه هي الجهة الأخرى ، مع أنّ كلمة الإصبع لا تكون ظاهرة في الإصبع الواحدة ، مع أنّ إدخال الإصبع الواحدة لا يلازم المسح بتمام عرضها .
ولعلّ الوجه في الاحتياط بعدم الاجتزاء بما دون الإصبع على ما في المتن ، هو الذي أفاده الشيخ في العبارة المتقدّمة من منع السنّة عن ذلك ، ولا بأس به بعد ظهور كون المراد من الاحتياط هو الاحتياط غير الوجوبي ؛ لأنّ الواجب هو المقدار الذي دلّت عليه العبارة الواقعة قبل هذا الاحتياط ؛ وهو مسح شيء من مقدّمه ، فالزائد عليه إمّا أن يكون مستحبّاً ، أو يكون احتياطاً استحبابيّاً ، فتدبّر .
وكيف كان ، فالمحكيّ عن الفقيه « 2 » ، ومسائل الخلاف للسيّد « 3 » ، وكتاب عمل اليوم والليلة للشيخ « 4 » ، وجوب المسح بثلاث أصابع مضمومة ،
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 30 ح 3 ، تهذيب الأحكام 1 : 90 ح 239 ، الاستبصار 1 : 61 ح 183 ، وعنها وسائل الشيعة 1 : 416 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ب 24 ح 2 .
( 2 ) الفقيه 1 : 28 ذ ح 88 .
( 3 ) حكي عنه في المعتبر 1 : 145 .
( 4 ) عمل اليوم واللّيلة ( الرسائل العشر ) : 142 .