شرح
نعم ، يستفاد منها ما عرفت « 1 » من كون كلمة « الباء » بمعنى « من » ، وحينئذٍ فيمكن التمسّك بإطلاق الآية الشريفة - الدالّة على وجوب المسح ببعض الرأس - على كفاية مجرّد المسمّى طولًا وعرضاً ؛ لأنّ المفروض أنّها بصدد البيان من جميع الجهات ، فإطلاقها من حيث الماسح والممسوح دليل على عدم كون شيء منهما محدوداً بحدّ ، بل المدار على صدق الاسم ، وهذا هو الذي نسب إلى المشهور « 2 » .
وأمّا اعتبار أن لا يكون أقلّ من الإصبع ، فهو الذي يستفاد من الشيخ قدس سره في التهذيب ، حيث إنّه بعد الاستدلال على ما في المقنعة « 3 » من كفاية الإصبع بإطلاق الآية الشريفة قال : ولا يلزم على ذلك جواز ما دون الإصبع ؛ لأنّا لو خلّينا والظاهر لقلنا بجواز ذلك ، لكنّ السنّة منعت من ذلك « 4 » ؛ فإنّ ظاهره دلالة السنّة على المنع ممّا دون الإصبع ، مع أنّه لم يعثر فيها على المنع المذكور .
نعم ، هنا روايتان مشتملتان على كلمة « الإصبع » :
إحداهما : مرسلة حمّاد ، عن أحدهما عليهما السلام في الرجل يتوضّأ وعليه العمّامة ؟
قال : يرفع العمّامة بقدر ما يدخل إصبعه ، فيمسح على مقدّم رأسه « 5 » .
ثانيتهما : روايته الأخرى عن الحسين قال : قلت لأبيعبداللَّه عليه السلام : رجل
هامش
( 1 ) في ص 533 .
( 2 ) مدارك الأحكام 1 : 207 ، الحدائق الناضرة 2 : 263 ، كأب الطهارة للشيخ الأنصاري ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 209 - 210 .
( 3 ) المقنعة : 48 .
( 4 ) تهذيب الأحكام 1 : 89 - 90 ذ ح 236 .
( 5 ) تقدّمت في ص 538 .