شرح
الجهة أيضاً ، لا يمكن الأخذ بظاهرها الدالّ على وجوب مسح مجموع الناصية ، كما هو ظاهر .
والرواية الثانية على خلاف مطلوب المتوهّم أدلّ ؛ لأنّ ظاهرها أنّ المسح على الناصية إنّما هو فيما اقتضت الضرورة والكلفة الحاصلة بإلقاء الخمار تعذّر المسح على فوقها ، فظاهرها أنّ الموضع الأصلي هو مسح ما فوق الناصية ، فمفادها وجوب المسح على ما فوقها على الرجال أو استحبابه .
فالروايتان أجنبيّتان عن الدلالة على مسح خصوص الناصية ، فلا يصحّ أن يقيّد بهما إطلاق أدلّة وجوب المسح على مقدّم الرأس .
وأضعف من توهّم التقييد ، تفسير الناصية بالمقدّم ، كما حكاه صاحب الحدائق عن بعض معاصريه « 1 » ؛ لظهور أنّها بحسب اللغة أخصّ من مقدّم الرأس ، والتمسّك لذلك بالروايتين فيه ما عرفت ، بل الرواية الثانية صريحة في خلاف ذلك .
المقام الثالث : في المقدار اللّازم في مسح الرأس عرضاً وطولًا ، ولا يخفى أنّ مفاد الروايات الواردة في المقام الأوّل هو مجرّد إجزاء المسح ببعض الرأس ، وعدم وجوب استيعابه به . وأمّا كفاية المسمّى ، أو لزوم المسح بمقدار عرض إصبع واحدة ، أو مقدار ثلاث أصابع ، بل وكون المسح بالثلاثة ، فلا يستفاد شيء منها من هذه الروايات ؛ لأنّها مسوقة لبيان عدم وجوب الاستيعاب ، خصوصاً صحيحة زرارة الطويلة « 2 » .
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة 2 : 254 - 257 .
( 2 ) تقدّم تخريجها في ص 503 ، 509 ، 539 ، 541 .