شرح
المقام الثاني : في اختصاص موضع المسح بمقدّم الرأس ، والتحقيق فيه : أنّ المستفاد من الآية الشريفة - ولو بضميمة الرواية المتقدّمة الواردة في تفسيرها - هو وجوب مسح بعض الرأس ، وحيث إنّها بصدد بيان الوضوء وإفادة كيفيّته ، فإطلاقها من هذه الجهة يدلّ على كفاية المسح بكلّ بعض من أبعاض الرأس ؛ من دون فرق بين المقدّم والمؤخّر والجانبين أصلًا ، ولو لم يكن في البين دليل آخر من نصّ أو إجماع ، لم يكن بدّ من الأخذ بإطلاق الآية والحكم بعدم الفرق بين أبعاضه .
والظاهر أنّه ليس هنا دليل يدلّ بإطلاقه على ذلك سوى الآية الشريفة ؛ لأنّ الروايات الدالّة على أنّ المسح ببعض الرأس مسوقة لبيان حكم آخر ؛ مثل رواية زرارة المتقدّمة الواردة في تفسير الآية ، المسوقة لبيان الاستدلال على عدم وجوب الاستيعاب ، ومثل الروايتين الآخرتين المتقدّمتين اللّتين رواهما زرارة وبكير ، عن أبي جعفر عليه السلام .
وبالجملة : فالإطلاق إنّما يستفاد من خصوص الآية الشريفة ، ولكنّ الظاهر أنّه لا خلاف في اختصاص موضع المسح بمقدّم الرأس ، ويدلّ عليه أخبار كثيرة :
منها : رواية محمّد بن مسلم ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : مسح الرأس على مقدّمه « 1 » .
ومنها : رواية أخرى له أيضاً قال : قال أبو عبداللَّه عليه السلام : امسح الرأس
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 1 : 62 ح 171 ، الاستبصار 1 : 60 ح 176 ، وعنهما وسائل الشيعة 1 : 410 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ب 22 ح 1 .