شرح
ولذا يسوغ للراوي الاعتراض لو فرض عدم الدلالة بنظره ، فإذا لم تكن الباء بمعنى التبعيض أصلًا ، فهل كان اللّازم على زرارة السكوت في مقابل استدلال الإمام عليه السلام ، أم كان الجائز بل اللازم الاعتراض بمنع دلالة الآية على التبعيض ؟
والإنصاف أنّ هذه الرواية - مع قطع النظر عن حجّية أقوال الأئمّة عليهم السلام بمقتضى المذهب - شهادة من الشخص العارف بلسان العرب على مجيء « الباء » بمعنى التبعيض ، خصوصاً مع ملاحظة تصديق الراوي الذي هو كوفيّ « 1 » ، ومقامه في الفقه والأدب ظاهر ، فهل يسوغ مع ذلك الترديد في دلالة الآية أو إنكارها استناداً إلى رأي سيبويه ؟ أم هل يبقى لرأيه قيمة ؟
وممّا يدلّ أيضاً على المطلوب صحيحة أخرى لزرارة وبكير ، عن أبي جعفر عليه السلام فيما حكاه عن وضوء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وفي ذيلها : ثمّ قال : « وَامْسَحُواْ بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ » « 2 » ، فإذا مسح بشيء من رأسه أو بشيء من قدميه ما بين الكعبين إلى أطراف الأصابع ، فقد أجزأه ، الحديث « 3 » .
ورواية أخرى لهما أيضاً ، عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال في المسح : تمسح على النعلين ، ولا تدخل يدك تحت الشراك ، وإذا مسحت بشيء من رأسك ، أو بشيء من قدميك ما بين كعبيك إلى أطراف الأصابع ، فقد أجزأك « 4 » .
هامش
( 1 ) رجال الطوسي : 201 ، الرقم 9 ، رجال النجاشي : 175 ، الرقم 463 .
( 2 ) سورة المائدة 5 : 6 .
( 3 ) الكافي 3 : 25 ح 5 ، تهذيب الأحكام 1 : 76 ح 191 وص 81 ح 211 ، وعنهما وسائل الشيعة 1 : 389 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ب 15 قطعة من ح 3 ، وقد تقدّمت قطعة منها في ص 509 .
( 4 ) تهذيب الأحكام 1 : 90 ح 237 ، وعنه وسائل الشيعة 1 : 414 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ب 23 ح 4 .