شرح
ينبغي لهما أن يغسلا إلى المرفقين .
ثم فصّل بين الكلام فقال : « وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ » ، فعرفنا حين قال : « بِرُءُوسِكُمْ » أنّ المسح ببعض الرأس لمكان الباء ، ثم وصل الرجلين بالرأس ، كما وصل اليدين بالوجه ، فقال : « وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ » « 1 » فعرفنا حين وصلهما بالرأس أنّ المسح على بعضهما ، ثمّ فسّر ذلك رسول اللَّه صلى الله عليه وآله للناس فضيّعوه ، الحديث « 2 » .
وهذه الرواية الشريفة تدلّ دلالة واضحة على مجيء كلمة « الباء » بمعنى التبعيض ، وكونه هو المراد في آية الوضوء بحسب ما يدلّ عليه ظاهرها ، وذلك لأنّ السؤال إنّما وقع من زرارة عن مدرك الحكم ومستند القول بجواز المسح ببعض الرأس ، بحيث لو التفت إليه من لا يقول بإمامة أئمّتنا المعصومين - صلوات اللَّه عليهم أجمعين - للزم عليه القول بذلك ، وجواب الإمام عليه السلام أيضاً إنّما هو مع قطع النظر عن التعبّد وحجّية قوله ؛ فإنّه مبنيّ على ما يستفاد من الآية بحسب معاني ألفاظها في اللغة .
وبالجملة : فرق واضح بين ما إذا صدر الحكم من الإمام عليه السلام تعبّداً ومبنيّاً على اعتبار قوله وحجّية رأيه ، وبين ما إذا صدر منه مقروناً بالاستدلال ، خصوصاً إذا كان الاستدلال بالكتاب العزيز ؛ فإنّه لا مجال في الصورة الثانية لدعوى التعبّد والابتناء على اعتبار الرأي وحجّية النظر ، بل لابدّ من ملاحظة الدليل من حيث ، هو وأنّه هل يفيد ما بيّنه الإمام عليه السلام أم لا ؟
هامش
( 1 ) سورة المائدة 5 : 6 .
( 2 ) الفقيه 1 : 56 ح 212 ، علل الشرائع : 279 ب 190 ح 1 ، الكافي 3 : 30 ح 4 ، تهذيب الأحكام 1 : 61 ح 168 ، الاستبصار 1 : 62 ح 186 ، وعنها وسائل الشيعة 1 : 412 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ب 23 ح 1 .