شرح
قوله - تعالى - : « فَاعْلَمُوا أَنَّمَآ أُنزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ » « 1 » ؛ أي من علم اللَّه « 2 » .
وبالجملة : إنكار ذلك مكابرة محضة ، وقد عرفت أنّ المناسب للآية من بين المعاني إنّما هو هذا المعنى ، لا المعاني الاخر .
وممّا ذكرنا يعرف الخلل فيما في المصباح « 3 » وغيره « 4 » ؛ من أنّ منع دلالة الآية لا يتوقّف على إنكار مجيء « الباء » بمعنى « من » ، بل يكفي في عدم ظهورها في ذلك عدم القرينة على تعيّن إرادته ؛ لأنّ حمل المشترك على بعض معانيه يحتاج إلى قرينة معيّنة .
وجه الخلل ، أنّه بعد تسليم مجيء « الباء » بمعنى « من » لا مجال لهذا الإشكال أصلًا ، بعدما عرفت من أنّ المناسب من بين المعاني إنّما هو خصوص هذا المعنى .
وبالجملة : فالإنصاف أنّ دلالة الآية الشريفة على ذلك ممّا لا شبهة فيه ولا ارتياب ، خصوصاً مع تفسير الإمام عليه السلام الآية الكريمة بذلك في صحيحة زرارة ، حيث قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : ألا تخبرني من أين علمت وقلت : إنّ المسح ببعض الرأس وبعض الرجلين ؟ فضحك فقال : يا زرارة قاله رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ونزل به الكتاب من اللَّه - عزّ وجلّ - ؛ لأنّ اللَّه - عزّ وجلّ - قال : « فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ » ، فعرفنا أنّ الوجه كلّه ينبغي أن يُغسل ، ثمّ قال : « وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ » ، فوصل اليدين إلى المرفقين بالوجه ، فعرفنا أنّه
هامش
( 1 ) سورة هود ، 11 : 14 .
( 2 ) المصباح المنير 1 : 54 - 55 ، مجمع البحرين 1 : 168 - 169 .
( 3 ) مصباح الفقيه 2 : 342 .
( 4 ) كتاب الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 208 .