شرح
الإلصاق ؛ إذ لا يكاد يتحقّق بدونه ، وإن أبيت عن ذلك فلا يضرّ بالمقصود أصلًا ؛ لأنّ الإلصاق يتحقّق بمسمّى المسح .
ولذا حكى في المجمع عن ابن مالك في شرح التسهيل أنّه قال - بعد ذكر أنّ « الباء » تأتي بمعنى « من » التبعيضيّة ، والاستشهاد عليه بكلام أئمّة اللّغة - : وقال النحاة : تأتي للإلصاق ، ومثّلوها بقولك : مسحت يدي بالمنديل ؛ أي ألصقتها به ، والظاهر أنّه لا يستوعبه ، وهو عُرف الاستعمال ، ويلزم من هذا الإجماع على أنّها للتبعيض « 1 » .
فإنّ ظاهر كلامه بل صريحه أنّ مجيء « الباء » للإلصاق مستلزم لمجيئها بمعنى التبعيض .
وكيف كان ، فالظاهر أنّ كلمة « الباء » في الآية الشريفة بمعنى « من » التبعيضيّة ، وإنكار سيبويه مجيء « الباء » للتبعيض « 2 » لا يقدح في ذلك بعد تصريح كثير من أئمّة أهل اللّغة وأكابر النحويّين بذلك ، فقد نصّ عليه ابن قتيبة وأبو علي الفارسي وابن جنّي والأصمعي وابن مالك في شرح التسهيل وغيرهم « 3 » ، واستشهد عليه الفيّومي بذهاب الشافعي - الذي هو من أئمّة اللسان - وأحمد وأبي حنيفة إليه ، ونقل عن ابن عبّاس مجيئها بمعنى « من » في قوله - تعالى - : « أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِى فِى الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ » « 4 » ، ومثله
هامش
( 1 ) مجمع البحرين 1 : 168 - 169 .
( 2 ) كتاب سيبويه 2 : 365 باب عدّة ما يكون عليه الكلم ، وحكى عنه في مختلف الشيعة 1 : 267 ، وجواهر الكلام 2 : 307 .
( 3 ) المصباح المنير 1 : 54 ، مغني اللبيب 1 : 178 ، مجمع البحرين 1 : 108 .
( 4 ) سورة لقمان ، 31 : 31 .