شرح
والسنّة « 1 » والإجماع « 2 » ، فنقول :
الدليل على عدم وجوب الاستيعاب ظاهر الآية الكريمة الواردة في الوضوء ، المشتملة على قوله - تعالى - : « وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ » فإنّ التعبير بكلمة « الباء » يدلّ على ذلك .
توضيحه : أنّه لا ينبغي الإشكال في عدم كون الباء في الآية زائدة ؛ لأنّه - مضافاً إلىأنّ الموارد التي يجوز الإتيان فيها ب « الباء » الزائدة قياساً محدودة « 3 » ، وليس المورد منها - نقول : إنّ في المقام خصوصيّة تنفي هذا الاحتمال ؛ وهي : أنّ العدول عن التعبير في الوجه والأيدي وتغيير الأسلوب بإدراج كلمة « الباء » وإدخالها في الرأس يوجب الاطمئنان بكون الإتيان بها لغرض إفهام معنى من المعاني ، خصوصاً مع ملاحظة أنّ مادّة « مسح » ممّا يتعدّى بنفسه ، وخصوصاً مع أنّ الإتيان بها لو كانت زائدة يوجب الإخلال بالمقصود ، كما هو ظاهر .
وبالجملة : لا ريب في بطلان احتمال الزيادة ، وحينئذٍ فلابدّ من حملها على أحد معانيها المذكورة في الكتب النحويّة ، والمناسب للمقام إمّا التبعيض ، وإمّا الإلصاق ، وإلّا فسائر معانيها كالاستعانة والسببيّة وغيرهما ممّا لا يناسب بوجه ، والظاهر أنّ الإلصاق أيضاً مستبعد بعد كون المسح بمادّته متضمّناً لمعنى
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 387 - 400 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ب 15 .
( 2 ) التبيان في تفسير القرآن 3 : 451 ، الخلاف 1 : 81 - 82 مسألة 29 ، مجمع البيان 3 : 272 - 273 ، فقه القرآن للراوندي 1 : 17 ، روض الجنان وروح الجنان 6 : 270 ، المعتبر 1 : 144 ، منتهى المطلب 2 : 40 ، تذكرة الفقهاء 1 : 161 ، مفتاح الكرامة 2 : 408 - 410 ، جواهر الكلام 2 : 303 ، مصباح الفقيه 2 : 339 ، بداية المجتهد 1 : 12 .
( 3 ) مغني اللبيب 1 : 144 .