شرح
إلى الأوّلين ؛ فإنّ الظاهر كونه مسوقاً لبيان حكم واحد ؛ وهو كفاية الغسل بالمسح ، كما يدلّ عليه قوله عليه السلام : « وكذلك فامسح الماء على ذراعيك » .
وحينئذٍ فالواجب حمله على الاستحباب ، وذكر « من أعلى وجهك إلى أسفله » إنّما هو لبيان كفاية الغسل بالمسح في جميع الوجه ، وعدم لزوم الغسل بالنسبة إلى بعضه ، وكفاية المسح في خصوص البعض الآخر ، بل يكفي المسح في الجميع . ويؤيّد الحمل على الاستحباب أنّ النهي المتعلّق بالتعمّق واللطم تنزيهيّ لا تحريميّ شرطيّ ، والمراد بالأوّل ما هو المتداول بين الوسواسين ، وبالثاني إمّا ما ذلك ، وإمّا ما هو عادة المتسامحين .
وكيف كان ، فالإنصاف أنّ الرواية لا تدلّ على مطلوبهم أصلًا ، وإن كانت غير خالية عن المناقشة أيضاً ، بلحاظ عطف ما يجب فيه المسح على ما يجب فيه الغسل ، وجعل الواجب في الجميع واحداً ، فتدبّر .
وقد يستدلّ لذلك « 1 » بالأخبار الكثيرة « 2 » الحاكية لفعل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ووضوئه ، ففي كثير منها - على اختلاف تعبيراتها - قد وقع التعرّض لذلك ؛ أي الغسل من أعلى الوجه ، ومن المعلوم أنّ ذكر الرواة الحاكين لفعل الإمام عليه السلام - الذي صدر منه حكاية وضوء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله - وتعرّضهم لهذه الخصوصيّة إنّما هو لكونها ملحوظة لهم ، وكان المقصود بيانها في مقابل العامّة المعروفين بالخلاف ، كما أنّ تعرّضهم للخصوصيّات الاخر إنّما هو لغرض إفادة هذه الجهة أيضاً .
وأنت خبير بأنّ التمسّك بها إنّما يتمّ لو علم كون هذه الخصوصيّة ملحوظة
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 2 : 264 ، وانظر مصباح الفقيه 2 : 299 .
( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 387 - 400 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ب 15 .