تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
شرح
إلى المتعارف ، لا بمعنى جعل أصابع النّاس ملاكاً لمعرفة حدود وجهه ؛ فإنّه قد تكون أصابعه كأصابعهم ، ولكنّ التفاوت وعدم التناسب بلحاظ كبر وجهه ، فيلزم حينئذٍ غسل مقدار من وجهه فقط . مع أنّه من الواضح وجوب غسل جميع الوجه على جميع المكلّفين ، بل بمعنى مقايسة نفسه مع الناس ، وملاحظة أنّ المقدار المحاط بالإصبعين المتعارفين إذا أُجريا على الوجه المناسب معهما أيّ مقدار ، فيغسل من وجهه بنسبة ذلك المقدار . ثمّ إنّه بعد كون حدّ الوجه عبارة عمّا تقدّم لا جدوى للنزاع في غسل بعض الموارد ، الذي اختلفوا فيه ؛ فإنّ المناط هي إحاطة الإصبعين ، فكلّ ما يحيطان به فالواجب غسله ، وما لا يحيطان به لا يجب غسله . ودعوى وجوب غسل مقدار يسير من الأطراف الخارجة عن الحدود بحكم العقل مقدّمة لحصول الواجب « 1 » . مدفوعة بأنّ ذلك إنّما هو في غير المقام ممّا لا يحصل الجزم إلّابذلك . وأمّا في مثل المقام ممّا كان التحديد بمثل الإصبعين ، الذي لا يكاد يعرض له الاشتباه بعد جريهما بالنحو المتقدّم فلا ، إلّاأن يكون منشؤه احتمال اختلاف المقدار الواقع منهما في أحد طرفي الوجه مع المقدار الآخر ؛ الواقع في الطرف الآخر ؛ بمعنى عدم رعاية تشكيل شبه الدائرة ، الذي ذكرنا ؛ فإنّه في هذه الصورة يتوجّه وجوب غسل المقدار المذكور مقدّمة لحصول العلم بتحقّق الغسل الواجب ، وعليها تحمل عبارة المتن وشبهها ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام 1 : 36 ، مصباح الفقيه 2 : 294 ، العروة الوثقى 1 : 134 مسألة 491 .