تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
شرح
فاللّازم ملاحظة الأخبار التي توهّم الدلالة على ذلك ، وعمدتها ما رواه في قرب الإسناد عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن أبي جرير الرقاشي قال : قلت لأبيالحسن موسى عليه السلام : كيف أتوضّأ للصلاة ؟ فقال : لا تعمّق في الوضوء ، ولا تلطم وجهك بالماء لطماً ، ولكن اغسله من أعلى وجهك إلى أسفله بالماء مسحاً ، وكذلك فامسح الماء على ذراعيك ورأسك وقدميك « 1 » . ويرد على الاستدلال بها أوّلًا : أنّها ضعيفة من حيث السند ؛ لأنّ أبا جرير الرقاشي مجهول ، ودعوى انجبار ضعف السّند بعمل المشهور « 2 » وفتواهم على طبقها ، مدفوعة بأنّ ذلك إنّما يجدي لو علم استناد المشهور إليها واتّكاؤهم عليها . وأمّا مع احتمال الاستناد إلى أمور أخر - كالإنصراف ، أو قاعدة الشغل ، أو الأخبار البيانيّة التي ستجيء إن شاء اللَّه تعالى - فلا مجال لدعوى الانجبار بوجه . وثانياً : أنّها لا ظهور لها فيما هو المشهور ؛ لأنّ ظاهر السؤال وإن كان راجعاً إلىالسؤال عن كيفيّة الوضوء ، إلّاأنّ الجواب بمثل ما في الرواية لا يناسب معه ، فاللّازم حمله على ما يناسب الجواب ، والتأمّل فيه يقضي بأنّ محطّ النظر إنّما هو عدم لزوم الغسل بنحو التعمّق واللطم ، بل يكفي الغسل بنحو المسح . فقوله عليه السلام : « ولكن اغسله . . . » إنّما سيق لبيان ذلك ، لا أن يكون المقصود منه هو الغسل من الأعلى إلىالأسفل وكونه بالماء ، وكونه بنحو المسح حتّى يقال : إنّ حمل الأمر على الاستحباب في الأخير « 3 » لا ينافي الوجوب بالنسبة
هامش
( 1 ) قرب الإسناد : 312 ح 1215 ، وعنه وسائل الشيعة 1 : 398 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ب 15 ح 22 . ( 2 ) مستند الشيعة 2 : 95 ، جواهر الكلام 2 : 267 . ( 3 ) كتاب الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 172 .