مسألة 2 : يجب على الأحوط أن يكون الغسل من أعلى الوجه ، ولا يجوز على الأحوط الغسل منكوساً . نعم ، لو ردّ الماء منكوساً ولكن نوى الغسل من الأعلى برجوعه جاز 1 .
شرح
1 - حكي عن المشهور « 1 » ، بل ربما ادّعي الإجماع « 2 » على أنّ الواجب في غسل الوجه هو أن يغسل الوجه من أعلاه إلى الذقن ، وأنّه لو غسل منكوساً لم يجزئه ، ونحن نقول : ينبغي أوّلًا النظر إلى الإطلاقات الواردة في الوضوء ، وأنّه هل يستفاد منها الإطلاق بالإضافة إلى المقام ، أم لا ؟ والظاهر دلالة الآية الشريفة « 3 » على أنّ الواجب مجرّد الغسل ؛ للأمر به مطلقاً مع كونها في مقام البيان ، كما يظهر من تحديدها الأيدي والأرجل .
ودعوى انصراف الغسل إلى الغسل على الوجه المتعارف في باب الوضوء ، وغسل الوجه ؛ وهو الغسل من الأعلى إلى الأسفل « 4 » .
مدفوعة بمنعها ؛ فإنّ منشأها مجرّد التعارف وغلبة الوجود ، والوجه فيه : أنّ الغسل بهذا النحو أسهل من غيره ، وذلك لا يوجب الانصراف ، مع أنّ تعارف الغسل من أعلى الوجه غير ثابت .
وأمّا الروايات ، فيستفاد من بعضها الإطلاق أيضاً ، حيث أمر فيها بغسل الوجه بمجرّده من دون التقييد ، مع كونها في مقام البيان .
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام 1 : 199 ، ذخيرة المعاد : 27 س 15 ، الحدائق الناضرة 2 : 230 ، مصابيح الظلام 3 : 293 ، وحكاه عن الأنوار القمريّة في مفتاح الكرامة 2 : 381 .
( 2 ) التبيان في تفسير القرآن 3 : 450 - 451 ، وحكى عنه في مصابيح الظلام 3 : 293 ، غنية النزوع : 54 ، المسالك الجامعيّة في شرح الألفية الشهيديّة : 130 ، رياض المسائل 1 : 223 .
( 3 ) سورة المائدة 5 : 6 .
( 4 ) الحبل المتين 1 : 61 ، الأربعون حديثاً للشيخ البهائي : 128 ، جواهر الكلام 2 : 267 .