شرح
الوجه مستديراً فهو من الوجه » . فقوله عليه السلام : « مستديراً » حال من « المبتدأ » « 1 » .
مع أنّ الظاهر كونه وصفاً لكلّ من الإصبعين ، وأنّ الدوران يبتدأ به من كلّ منهما ، مع أنّ حصول الدائرة الهندسيّة الحقيقيّة مع فرض تحدّب الوجه غير ممكن ؛ لاستلزام التحدّب الانقباض حال المرور على الخدّين ، فالدائرة المصطلحة غير ممكنة ، فلا مناص من أن يكون المراد شبه الدائرة ؛ وهو يتحقّق بما ذكرنا ، وامتيازه إنّما هو لأجل اشتماله على جميع الخصوصيّات المستفادة من الرواية ، فتدبّر .
ثمّ إنّ التعبير في المتن تبعاً للأصحاب بالطول والعرض مع خلوّ الرواية عن هذا التعبير إنّما هو بلحاظ قامة الإنسان ، فما بين قصاص الشعر إلى الذقن يعدّ طولًا ، ومادارت عليه الإبهام والوسطى يعدّ عرضاً ، مع أنّ الدائرة لا يكون لها طول وعرض ، فالتعبير بهما إنّما هو لأجل ذلك ، أو لأجل ظهور المسافة فيه من جهة كونه مسطّحاً ، واختفاؤها بالنسبة إلى الجانبين ؛ لعدم تبيّن مقدار مسافتهما ، أو لأجل ما عرفت من أنّ المراد من الرواية شبه الدائرة .
ومن المعلوم أنّ جانب ما بين القصاص والذقن أطول من الجانب الآخر ؛ لكون التحدّب فيه أقلّ بالإضافة إليه .
وأمّا جعل المناط في المقدار متناسب الأعضاء ؛ فلوضوح أنّ التحديد ، في الروايات إنّما يكون الملحوظ فيه هُمُ الأفراد المتناسبة الأعضاء ، التي تتعارف خلقتهم بحسبها ، فلو فرض خروج فرد عن الخلقة المتعارفة إمّا لكبر وجهه ، أو صغره ، أو طول أصابعه ، أو قصرها مثلًا فالواجب عليه الرجوع
هامش
( 1 ) الأربعون حديثاً للشيخ البهائي : 139 - 140 شرح الحديث الرابع ، الحبل المتين 1 : 71 .