تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
شرح
ويمكن الاستشهاد له بقوله عليه السلام : « وما جرت عليه الإصبعان من الوجه » ؛ فإنّ تفسير « ما » الموصولة وتبيينها بالوجه - مع ظهور كون المراد به هو الوجه العرفي - ظاهر في اعتبار كون الداخل في الدائرة وجهاً . وعليه : فما هو خارج عنه لا يكون داخلًا في التعريف ، ولعلّ الإتيان بهذه الجملة التي لا تفيد إلّاالتأكيد للجملة الأولى - لعدم إفادتها شيئاً زائداً عليها - إنّما هو لأجل التنبيه على هذه الجهة ؛ وهو اعتبار عدم خروج ما هو الداخل في الدائرة عن صدق عنوان الوجه . وبالجملة : لا ينبغي الإشكال في كون المراد من الرواية هو ما استفاده المشهور منها ؛ فإنّ الجمع بين الاستدارة ، وبين كلمتي : « من » و « إلى » لا يتحقّق إلّا بما ذكر ؛ من شروع الدائرة من قصاص الشعر وانتهائها إلى الذقن بالكيفيّة التي عرفتها ، لاماأفاده البهائي قدس سره . مضافاً إلى أنّه يرد عليه أنّه بناءً على ما ذكره لا يكون الوسط معلوماً ؛ فإنّ معلوميّة الوسط تتوقّف على معلوميّة الدائرة التي تكون نسبة جميع أجزائها إلى النقطة المتوسطة نسبة واحدة ، ومقدار الشعاع في جميع جوانبها واحداً ، مع أنّه بناءً عليه لا يكون الدوران الذي يبتدأ به من القصاص وصفاً لكلّ من الإبهام والوسطى ، بل للوسطى خاصّة ، كما صرّح به في ذيل كلامه ، حيث قال : إنّ قوله عليه السلام « من قُصاص الشعر إلى الذقن » إمّا حال من الخبر ، وإمّا متعلّق ب « دارت » ؛ يعني أنّ الدوران يبتدأ من قُصاص الشعر منتهياً إلى الذقن ، ولا ريب أنّه إذا اعتبر الدوران على هذه الصّفة للوسطى اعتبر للإبهام عكسه ، وبالعكس ، تتميماً للدائرة المستفادة من قوله عليه السلام « مستديراً » ، فاكتفى عليه السلام بذكر أحدهما عن الآخر . وأوضحه بقوله عليه السلام : « وما جرت عليه الإصبعان من