شرح
ما يحيط به الإصبعان المذكوران في الرواية ، ويدوران عليه مبتدئاً من القُصاص ومنتهياً إلى الذقن ؛ بمعنى وضعهما على القصاص وفتحهما ثمّ إدارتهما ، بحيث تنتهي الدورة إلى الذقن ، ويحصل من ذلك شكل هندسيّ مشابه للدائرة ، والظاهر أنّ المراد بقوله عليه السلام : « مستديراً » هو فتح اليدين بنحو يحصل منه شكل شبيه لنصف الدائرة .
والوجه فيه : أنّ الوجه لا يكون أمراً مسطّحاً ، بل له نوع من الانحناء ، ففتح اليدين إلى الغاية مستلزم لعدم إمكان اتّصالهما إلى سطح الوجه ، كما هو غير خفيّ .
وأمّا ما حكي عن شيخنا البهائي قدس سره في تفسير الرواية ؛ من أنّ كلّاً من طول الوجه وعرضه هو ما اشتمل عليه الإصبعان إذا ثبت وسطه وأدير على نفسه حتّى يحصل شبه الدائرة « 1 » .
ففيه : أنّ ذلك خلاف ما هو المتفاهم من الرواية بنظر العرف ؛ لأنّ الوجه لا يكون مستديراً عرفاً ، بل ولا لغةً ، ومن المستبعد ثبوت معنى شرعيّ له كما هو ظاهر .
مضافاً إلى استلزام ذلك لعدم وجوب غسل بعض ما يكون غسله واجباً ، ولوجوب غسل بعض ما لا يجب غسله اتّفاقاً .
وممّا ذكرنا ظهر أنّه لا وجه لتوهّم وجوب غسل ما هو خارج عن الوجه ؛ نظراً إلى أنّ فتح الإصبعين إلى طرف الذقن مستلزم لدخول مقدار ممّا وقع ظهره ، وذلك لوضوح أنّ المراد من التحديد ليس إدخال ما هو خارج عن الوجه قطعاً ، بل المراد بيان الحدود المشتبهة التي يحتمل أن تكون داخلة في الحدّ .
هامش
( 1 ) الحبل المتين 1 : 70 ، الأربعون حديثاً للشيخ البهائي : 137 .