شرح
والمقيّد المتنافيين ، خصوصاً مع ثبوت القيد في الأدلّة المطلقة أيضاً ؟
فلو كانت مرسلة ابن أبي عمير معمولًا بها لديهم لميكن محيص من تخصيص الحرمة بخصوص عورة المسلم ، والحكم بالجواز بالإضافة إلى عورة الكافر . فاحتمال ثبوت المعارضة وترجيح أخبار الحرمة لا مجال له أصلًا ، فلا يبقى إلّاالإعراض ومهجوريّة الرواية ، وقد تقرّر في محلّه أنّ الإعراض يكشف عن وجود الخلل في الرواية « 1 » ، وفتوى الصدوق فقط بالخلاف - المستفادة من مجرّد نقل الرواية - لا يقدح في تحقّق الإعراض وثبوته ، فالأحوط لو لم يكن أقوى لزوم الاجتناب عن النظر إلى عورة الكافر أيضاً .
المقام الثاني : في المراد من العورة التي يجب سترها ويحرم النظر إليها .
فنقول : لا إشكال في كون القبل والدبر عورة في المرء والمرأة ، وهما مع البيضتين في المرء فقط ؛ لدلالة العرف عليه ، وكون المتفاهم لديه من الأدلّة الواردة في الباب من الآية والرواية - المعبّرة فيهما بالفرج أو العورة - هو هذا المقدار دون الزائد عليه ، مع وجود روايات مشتملة على تفسير العورة ، مثل :
مرسلة أبي يحيى الواسطي ، عن بعض أصحابه ، عن أبي الحسن الماضي عليه السلام قال : العورة عورتان : القبل والدبر ، والدبر مستور بالأليتين ، فإذا سترت القضيب والبيضتين فقد سترت العورة « 2 » .
ويظهر منها أنّ لفظ « القبل » شامل للبيضتين أيضاً .
هامش
( 1 ) دراسات في الأصول 2 : 431 - 436 ، سيرى كامل در أصول فقه 16 : 532 وما بعدها .
( 2 ) الكافي 6 : 501 ح 26 ، تهذيب الأحكام 1 : 374 ح 1151 ، وعنهما وسائل الشيعة 2 : 34 ، كتاب الطهارة ، أبواب آداب الحمّام ب 4 ح 2 .