تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
شرح
فتركهم العمل على طبقها من جهة مخالفة الرواية لإطلاق الآية والروايات « 1 » . والجواب أمّا عن الاستشكال : أمّا بالإضافة إلى الآية الكريمة ، فهو : أنّه لا ريب في عدم اختصاص الحكم المذكور فيها بالمسلم ، وإن كان النبيّ صلى الله عليه وآله واسطة في تبليغ الحكم إليهم ؛ ضرورة أنّ التكاليف والأحكام مشتركة بين المسلم والكافر ، فهل يرتضي أحد بالقول بأنّه يجوز للكافر النظر إلى عورة الغير ولا يكون مكلّفاً بهذا الحكم أصلًا ؟ فالتكليف الذي تتضمّنه الآية مشترك بين المسلم والكافر ، ولا مجال لدعوى كونها ناظرة إلى المجتمع الإسلامي ، ومتكفّلة لبيان تكليف بعضهم بالإضافة إلى بعض فقط . وأمّا الروايات الواردة في هذا الباب ، فهي وإن كانت مشتملة على التقييد بالأخ أو المسلم أو المؤمن ، إلّاأنّ الظاهر أنّ القيد المذكور فيها كالقيد المذكور في الآية الشريفة ، ولا دلالة لشيء منها على تضيّق دائرة التكليف ، فكما أنّه يحرم للكافر النظر إلى عورة المسلم بمقتضى الأدلّة ، كذلك لا يجوز للمسلم النظر إلى عورة الكافر بمقتضى تلك الأدلّة ، وإلّا فاللّازم قصر الحكم على المسلم ناظراً ومنظوراً ، ولايرتضي به أحد . وأمّا عن الاستدلال : فرواية ابن أبي عمير وإن كانت معتبرة مع الإرسال أيضاً ، بخلاف مرسلة الصدوق على تقدير كونها رواية أخرى مغايرة لرواية ابن أبيعمير - لأنّها منسوبة إلى الإمام عليه السلام بطريق الرواية والنقل ، ولا تكون حال الرواية معلومة ، فلا وجه لاعتبارها ، إلّاأنّ الظاهر إعراض الأصحاب عنها ، واحتمال كون إطلاق الفتاوى ناشئاً عن ترجيح الأخبار المعارضة من غرائب الأمور ، فهل يحتمل في حقّهم ثبوت المعارضة عندهم بين المطلق
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 4 : 323 .