شرح
قال : إذا تعرّى الرجل نظر إليه الشيطان فطمع فيه فاستتروا ، ليس للرجل أن يكشف ثيابه عن فخذيه ويجلس بين قوم « 1 » .
وعليه : فيتّضح الوجه في استحباب ستر السرّة والركبة وما بينهما - المذكور في المتن في آخر المسألة - بعد البناء على التسامح في أدلّة السنن .
بقي الكلام في الشعر النابت أطراف العورة التي احتاط فيه بالاجتناب في المتن ناظراً ومنظوراً ، ولعلّ الوجه فيه احتمال كونه من العورة ، ولكن يرد عليه :
أنّ مجرّد الاحتمال مع عدم دلالة شيء من الروايات الواردة في تفسير العورة على كونه منها لا يكفي في لزوم الاحتياط ، وستر القضيب والبيضتين لا يلازم ستر الشعر النابت أطرافها ، كما لا يخفى .
ثمّ إنّه لا إشكال في وجوب التّستّر فيما لو علم وجود الناظر بالفعل ، كما أنّه لا إشكال أيضاً في الوجوب فيما لو علم بتجدّده على تقدير كشفها ، كما لو علم بوجود الناظر في الحمّام فدخله مكشوف العورة ، والظاهر أيضاً حرمة الدخول فيه إذا علم بأنّه يقع نظره إلى عورة الغير على تقدير الدخول فيه ، وذلك لأنّه يصدق عليه أنّه فعل ذلك اختياراً ؛ وإن كان شيء من النظر وعدم التستّر لا يكون في نفسه أمراً اختيارياً .
وفي مورد الشكّ في وجود الناظر ، أو في وقوع النظر على عورة غير ، فقد قوّى المحقّق الهمداني قدس سره الجواز بعد الاستشكال في الحكم ؛ من جهة أنّ الأصل براءة الذمّة عن التكليف كغيره من الشبهات الموضوعيّة ، ومن جهة أنّه لو بني على إعمال هذا الأصل في مجاريه ، لوقع المكلّف غالباً في مفسدة
هامش
( 1 ) الخصال : 630 قطعة من ح 10 ، وعنه وسائل الشيعة 5 : 23 ، كتاب الصلاة ، أبواب أحكام الملابس ب 10 ح 3 .