شرح
ووجوب الستر عنه بين المسلم والكافر ، ومقتضى إطلاق الأدلّة المتقدّمة أيضاً ذلك ، إلّاأنّه ربما يستشكل في خصوص حرمة النظر إلى عورة الكافر ، بل ربما يقال بالجواز ، كما هو المحكيّ عن الصدوق ، وتبعه الوسائل والحدائق قدس سرهم « 1 » .
وجه الاستشكال ، المناقشة في إطلاق الأدلّة المتقدّمة ؛ نظراً إلى أنّ الأخبار الواردة في ذلك مقيّدة بالمؤمن أو المسلم أو الأخ ، والآية أيضاً لا دلالة لها على المدّعى . أمّا أوّلًا : فلأنّ الظاهر منها أنّها ناظرة إلى المجتمع الإسلامي ومتكفّلة لبيان وظيفة بعضهم بالإضافة إلى بعض آخر ، فلا إطلاق لها حتّى تشمل غير المسلمين . وأمّا ثانياً : فلأنّها على تقدير إطلاقها لابدّ من تقييدها بالروايات المشتملة على الأخ أو المؤمن أو المسلم .
والسرّ فيه : أنّ تقييد موضوع الحكم بوصف أو بغيره من القيود يدلّ على أنّ الحكم في القضيّة لم يترتّب على الطبيعة بإطلاقها ، وإنّما ترتّب على الحصّة المتّصفة بذلك الوصف أو القيد ؛ لأنّه لولا ذلك لكان التقييد لغواً ، وهذا أمر متوسّط بين القول بالمفهوم ، وبين إنكاره ؛ لعدم اقتضائه نفي الحكم عن غير مورد القيد رأساً ، ولا مدخليّته في ثبوت الحكم كذلك .
وعليه : فالتقييد في المقام يدلّ على أنّ الحرمة لم تترتّب على النظر إلى عورة طبيعيّ البشر ، وإنّما هي خاصّة بحصّة معيَّنة ، وهذا يكفينا في الحكم بجواز النظر إلى عورة الكافر .
وأمّا وجه الفتوى بالجواز ، فهو روايتان :
إحداهما : مرسلة ابن أبي عمير ، عن غير واحد ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال :
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 63 ح 236 ، والحاكي هو الشيخ في كتاب الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 421 ، وسائل الشيعة 2 : 35 ، كتاب الطهارة ، أبواب آداب الحمّام ب 6 وكذا في بداية النهاية 1 : 8 ، الحدائق الناضرة 2 : 5 .