شرح
النظر إلى عورة من ليس بمسلم مثل نظرك إلى عورة الحمار « 1 » .
وثانيتهما : مرسلة الصدوق - التي رواها في الفقيه - ، قال : روي عن الصادق عليه السلام أنّه قال : إنّما أكره النظر إلى عورة المسلم ، فأمّا النظر إلى عورة من ليس بمسلم مثل النظر إلى عورة الحمار « 2 » .
وربما يناقش في الاستدلال بهما من جهتين « 3 » :
إحداهما : أنّهما ساقطتان عن الاعتبار ؛ لضعفهما من حيث السند بالإرسال .
ثانيتهما : إعراض الأصحاب عنهما ؛ لإطلاق كلماتهم في حرمة النظر إلى عورة الغير ، من دون أن يقيّد بمثل المسلم .
وأُجيب عن الأولى ؛ بأنّه وإن كان لا يتفاوت في المراسيل بين ابن أبي عمير وغيره من جهة عدم اعتبار شيء منها ، إلّاأنّ روايته في المقام عن غير واحد معناه أنّ الرواية وصلت إليه من جماعة من الرواة ؛ لعدم صحّة هذا التعبير فيما إذا رواها واحد أو اثنان ، وتلك الجماعة نطمئنّ بوثاقة بعضهم على الأقلّ ؛ لأنّه من البعيد أن يكون كلّهم غير موثّقين .
وعن الثانية - مضافاً إلى أنّ كبرى سقوط الرواية عن الحجّية بإعراض الأصحاب لا يمكن الالتزام بها - : أنّ إعراضهم عن الرواية لم يثبت بوجه ؛ لأنّه من المحتمل أن يستندوا في الحكم بحرمة النظر مطلقاً إلى ترجيح الأدلّة المُعارضة وتقديمها على رواية الجواز ، كما ربما يظهر من كلام شيخنا الأنصاري قدس سره « 4 » ،
هامش
( 1 ) الكافي 6 : 501 ح 27 ، وعنه وسائل الشيعة 2 : 35 ، كتاب الطهارة ، أبواب آداب الحمّام ب 6 ح 1 .
( 2 ) الفقيه 1 : 63 ح 236 ، وعنه وسائل الشيعة 2 : 36 ، كتاب الطهارة ، أبواب آداب الحمّام ب 6 ح 2 .
( 3 ) انظر مصباح الفقيه 2 : 48 ، ومستمسك العروة الوثقى 2 : 189 .
( 4 ) كتاب الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 421 - 422 .