شرح
كون المراد هو النهي التحريمي .
وعليه : فلا يبقى مجال لاحتمال مجرّد الكراهة ، الذي احتمله بعض متأخّري المتأخّرين لو لم يكن مخافة خلاف الإجماع ، كما نقله صاحب المصباح قدس سره « 1 » ، والظاهر أنّ منشأ احتماله رواية ابن أبي يعفور قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام :
أيتجرّد الرجل عند صبّ الماء ترى عورته ؟ أو يصبّ عليه الماء ؟ أو يرى هو عورة الناس ؟ قال : كان أبي يكره ذلك من كلّ أحد « 2 » .
وفيه : وضوح أنّ المراد بالكراهة ليست هي الكراهة المصطلحة المقابلة للحرمة ؛ لأنّه اصطلاح فقهيّ حادث ، والظاهر منها هي المبغوضيّة والحرمة عند عدم وجود القرينة على الخلاف ، ولو سلّم ظهورها في الكراهة المصطلحة ، فأظهريّة روايات الحرمة فيها قرينة على عدم كون المراد بها ما هو معناها الظاهرة فيه ، كما هو ظاهر .
ثمّ إنّ ظاهر الأدلّة الدالّة على الحكمين الإطلاق بالإضافة إلى الجميع والشمول لهم ، فلا فرق بين الرجل والمرأة والبالغ وغيره ، والعاقل وغيره .
نعم ، في غير المميّز من الطفل والمجنون الظاهر عدم الشمول ؛ لأنّه لا يفهم عرفاً من وجوب التستّر إلّاوجوبه عمّن له إدراك وشعور ، ولذا لا يفهم وجوبه عن البهائم والحيوانات ، كما أنّ الظاهر عدم حرمة النظر إلى عورة غير المميّز ؛ مجنوناً كان أو طفلًا ؛ لما ذكر من أنّه لا يفهم عرفاً منها إلّاذلك .
وأمّا المميّز ، فيجب التستّر منه ، ويحرم النظر إلى عورته وإن لم يكن مكلّفاً لصغر أو جنون ؛ لإطلاق الأدلّة ، وعدم الملازمة بين كونه غير مكلّف ، وبين
هامش
( 1 ) مشارق الشموس : 70 س 22 - 23 ، مصباح الفقيه 2 : 45 .
( 2 ) الكافي 6 : 501 ح 28 ، وعنه وسائل الشيعة 2 : 33 ، كتاب الطهارة ، أبواب آداب الحمّام ب 3 ح 3 .