تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
شرح
وعلى هذا المعنى يتحقّق الاختلاف في معنى قوله عليه السلام : « لا تنقض اليقين أبداً بالشكّ » « 1 » بالنسبة إلىالاستصحاب الجاري في نفس الأحكام الشرعيّة ، الذي مرجعه إلى بقاء نفس تلك الأحكام في زمان الشكّ والاستصحاب الجاري في الموضوعات الخارجيّة ، الذي مرجعه إلى وجوب ترتيب الآثار الشرعيّة عليها في ذلك الزمان . والتحقيق : أنّ معنى « لا تنقض اليقين أبداً بالشكّ » ليس إلّاوجوب إبقاء المتيقّن في زمان الشكّ مطلقاً ؛ سواء كان المتيقّن من الأحكام الشرعيّة ، أو من الموضوعات الخارجيّة ، غاية الأمر أنّه لا حاجة في الأوّل في إثبات الحكم إلى ضمّ دليل آخر وإضافته إلى أدلّة الاستصحاب ، بخلاف الثاني ؛ فإنّ إثبات الحكم موقوف على ضمّ دليل آخر إليها ؛ لأنّ الاستصحاب الجاري في الموضوعات لا يقتضي إلّامجرّد بقائها في الزمان اللّاحق ، فترتّب الحكم عليها يحتاج إلى ضمّ دليل يدلّ على ترتّب الحكم على تلك الموضوعات ، فالاستصحاب الجاري في العدالة مثلًا ، لا يؤثّر إلّافي بقائها في الزمان اللّاحق تعبّداً . وبهذا يتحقّق موضوع الأدلّة الدالّة على ترتّب بعض الأحكام على العدالة ، كجواز الاقتداء بصاحبها ، وجواز الطلاق عنده ، والأخذ بشهادته ، وغير ذلك من الأحكام والآثار المترتّبة على موضوع العدالة . وبالجملة : الاستصحاب الجاري في الموضوعات يكون حاكماً على الأدلّة الواقعيّة ؛ لأنّه ينقّح بسببه موضوعاتها ، فيتحقّق معنى الحكومة .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 1 : 8 ح 11 ، وعنه وسائل الشيعة 1 : 245 ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقض الوضوء ب 1 ح 1 . وسيأتي في ص 361 .