شرح
ومن هنا يظهر أنّه لو لم يكن الموضوع مترتّباً عليه حكم شرعيّ في شيء من الأدلّة الشرعيّة لا يكون الاستصحاب فيه جارياً بوجه ؛ لأنّ النتيجة تتوقّف على ثبوت الصغرى والكبرى معاً ، فالأولى بدون الثانية كالعكس لا تنتج أصلًا ، وقدعرفت أنّ الاستصحاب الموضوعي لا يجدي إلّافي ثبوت الصغرى وحدها ، بحيث يحتاج إثبات الحكم إلى ضمّ كبرى إليها ، وهذا بخلاف الاستصحاب الجاري في الحكم ؛ فإنّ إثبات الحكم لا يحتاج إلى أزيد منه ، وإلّا فمن الواضح : أنّه لا يختلف معنى « لا تنقض . . . » بالنسبة إلى الاستصحابين ، كما هو ظاهر .
إذا تحقّقت ما ذكرنا تعرف أنّ ما ذكروه من أنّ جريان الأصل في السبب يغني عن جريانه في المسبّب ، ولا يبقى معه مجال له أصلًا ، لا يكون تامّاً على نحو العموم ، بل إنّما يصحّ في خصوص ما لو كان الشكّ في ناحية المسبّب في الأثر الشرعيّ المترتّب على الموضوع المشكوك - وهو الذي يعبّر عنه بالشكّ في ناحية السبب - كالشكّ في نجاسة الثوب المغسول بالماء المشكوك الكرّيّة ؛ فإنّ جريان استصحاب الكرّيّة يؤثّر في تحقّق موضوع ما يدلّ على أنّ الغسل بالماء الكر يوجب زوال النجاسة وتنقيح متعلّقه ، فيرتفع الشكّ في النجاسة أيضاً .
وهذا بخلاف الشكّ في الوضوء الناشئ من الشكّ في تحقّق النوم ؛ فإنّه لا يجري استصحاب عدم النوم حتى يرتفع به الشكّ في ارتفاع الوضوء ؛ لأنّه لم يجعل في الشريعة حكم مترتّب على عدم النوم حتّى يتحقّق بالاستصحاب موضوعه ، وينقّح به متعلّق الدليل الدالّ على ترتّب الحكم عليه ، وبقاء الوضوء مع عدم النوم حكم عقليّ منشؤه جعل النوم ناقضاً في الشريعة .