شرح
بما دفع به الإيراد الوارد على الإخبار مع الواسطة « 1 » ، فإنّ ذلك الإيراد قد اندفع بوجوه ، والذي يمكن توهّم جريانه في المقام : أنّه حيث تكون حجّية الخبر على نحو القضيّة الحقيقيّة ، فشمول أدلّة الحجّية لقول الشيخ : « أخبرني المفيد » يؤثّر في ثبوت أخبار المفيد تعبّداً ، فتشمله أدلّة الحجّية .
ومن الواضح : عدم جريان هذا الجواب في المقام ؛ فإنّ قوله عليه السلام : « لا تنقض اليقين أبداً بالشكّ » لا يشمل في المثال إلّاالشكّ في العدالة . وأمّا سائر الأحكام فلاتكون مشكوكة ، فلا تكون متعلّقة لليقين السابق والشكّ اللّاحق حتى تشمله أدلّة الاستصحاب ، وجريان الاستصحاب في العدالة لا يوجب تحقّق فرد تعبّدي من « لا تنقض اليقين . . . » لتدفع الشبهة بذلك ، فلا مناص في دفع الإيراد إلّاما ذكرنا .
ومن جميع ما تقدّم ظهر أنّ استصحاب الطهارة أو قاعدتها في الملاقى - بالفتح - لا يفيد بالنسبة إلى طهارة الملاقي - بالكسر - أصلًا ؛ لأنّه لم تجعل في الشريعة طهارة الثاني مترتّبة على طهارة الأوّل ، بل المجعول فيها إنّما هي نجاسة الملاقي للنجس . وأمّا طهارة ملاقي الطاهر ؛ فإنّما هي حكم عقليّ غير مجعول في الشرع ، فأصالة الطهارة في الملاقي - على تقدير جريانها - لا تمنع عن الجريان في الملاقي أصلًا .
إذا عرفت جميع ما ذكرنا ، فلنرجع إلى ما أفيد في المتن ، فنقول :
أمّا الحكم بنجاسة الملاقي فيما إذا كانت الحالة السابقة للملاقى - بالفتح - هي النجاسة ، فمنشؤه جريان استصحاب النجاسة في الملاقى من دون معارض ،
هامش
( 1 ) فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 265 - 270 ، كفاية الأصول : 341 - 342 ، فوائد الأصول 3 : 77 - 184 ، دُرر الفوائد للمحقّق الحائري 1 - 2 : 387 - 389 .