شرح
وبعبارة أخرى : المجعول في الشرع إنّما هي الطهارة عقيب الوضوء وكون النوم مثلًا ناقضاً له . وأمّا بقاؤه مع عدم الناقض ، فهو حكم عقلي لا شرعي .
وبالجملة : لا يكون عدم النوم موضوعاً لحكم من الأحكام في الشريعة حتى يجري استصحابه فيترتّب عليه ذلك الحكم بضميمة ذلك الدليل ، فلا مجال في المثال إلّالاستصحاب الطهارة فقط .
ومن هنا يدفع ما أورد على الصحيحة الأولى لزرارة « 1 » ، التي استدلّ بها على حجّية الاستصحاب ؛ من أنّه قد أجري فيها الاستصحاب في المسبّب دون السبب ، مع تقدّمه عليه وإن كانا موافقين « 2 » .
وممّا ذكرنا يظهر حال كثير من الاستصحابات ، كاستصحاب عدم المانع وأشباهه ؛ فإنّه لا وجه لجريان مثله مع عدم ترتّب الأثر الشرعي عليه ، كما أنّه ممّا ذكرنا ظهر حال كثير من الشبهات :
منها : ثبوت الوسائط المتعدّدة بالاستصحاب ، مثل استصحاب بقاء العدالة ، الذي يترتّب عليه جواز الطلاق عنده ، ويترتّب عليه وجوب التربّص في المدّة المعيّنة ، ويترتّب عليه جواز التزويج بعد انقضاء تلك المدّة ، ويترتّب عليه جواز الوطء ووجوب الإنفاق ، وغيرهما من الأحكام الكثيرة .
فإنّه لا يبقى مجال للإشكال بناءً على ما ذكرنا ؛ فإنّ استصحاب العدالة يتحقّق به موضوع ذلك الدليل ، الذي رُتّب فيه الحكم على العدالة ، فيترتّب عليه تلك الأحكام الكثيرة المترتّبة ، وإلّا فالإشكال بحاله ولا مجال لدفعه
هامش
( 1 ) تقدّم تخريجها في ص 359 .
( 2 ) انظر نهاية الأفكار 4 : 39 ، والاستصحاب للإمام الخميني قدس سره : 24 - 25 .