شرح
ويرد عليه عدم لزوم المناقضة أصلًا ؛ فإنّه لا تكون تلك الأدلّة مشتملة على الحكمين حتى يقال بتناقضهما ؛ فإنّه لا يعقل جعل الحكم على اليقين الذي تكون حجّيته من لوازم ذاته ، بل مدلول تلك الأدلّة حكم واحد مترتّب على الشكّ ، غاية الأمر يكون مغيّى بحصول العلم ، وقد عرفت أنّ العقل لا يأبى عن جريانها في أطراف العلم ، إلّاأنّ العرف لا يكون مساعداً عليه .
فتلخّص من مجموع ما ذكرنا أنّ الملاقي محكوم بالطهارة والحلّية شرعاً .
ثمّ إنّه قد اشتهر في الألسن وتكرّر في الكلمات أنّه مع جريان الأصل في السبب لا يبقى مجال لجريانه في المسبّب أصلًا ؛ لأنّه مع جريانه في السبب لا يبقى شكّ في ناحية المسبّب حتى يجري الأصل فيه « 1 » .
والتحقيق لا يساعد هذا الكلام بنحو الكلّية والعموم ، بل لا يكون له وجه أصلًا في بعض الموارد .
ولتوضيح ما هو الحقّ لابدّ من تقديم أمر ؛ وهو : أنّه قد اشتهر بينهم أيضاً ، أنّ الاستصحاب الجاري في الموضوعات الخارجيّة معناه وجوب ترتيب الأثر عليها في الزمان اللّاحق ؛ لأنّه حيث لا يكون الحكم ببقائها من وظائف الشارع بما هو شارع ، فلا محالة يكون معنى حرمة نقض اليقين بالشكّ في تلك الموضوعات وجوب ترتيب الآثار الشرعيّة المترتّبة عليها في زمان الشكّ « 2 » ،
هامش
( 1 ) فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 242 - 243 ، وج 3 : 349 - 400 ، فوائد الأصول 4 : 82 - 84 ، و 682 - 687 ، دُرر الفوائد للمحقّق الحائري 1 - 2 : 631 - 632 ، مصباح الفقيه 1 : 266 ، الاستصحاب للإمام الخميني قدس سره : 245 - 246 .
( 2 ) فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 233 - 234 ، كفاية الأصول : 472 - 473 ، فوائد الأصول 4 : 488 - 489 ، الاستصحاب للإمام الخميني قدس سره : 243 - 245 .