تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
شرح
وهنا شبهة لبعض المحقّقين من المعاصرين ؛ وهي : أنّه لا إشكال في أنّ الحلّية مترتّبة على الطهارة ؛ بمعنى أنّ الشكّ في الأولى مسبّب عن الشكّ في الثانية ، كما أنّ الشكّ في طهارة الملاقي مسبّب عن الشكّ في طهارة الملاقى كما عرفت ، فالشكّ في طهارة الملاقي - بالكسر - يكون في مرتبة الشكّ في حلّية الملاقى - بالفتح - ؛ بمعنى أنّ كليهما مسبّبان عن الشكّ في طهارته ، وحينئذٍ نقول : كما أنّه لا يجري الأصل الموضوعي في الملاقي ؛ لمعارضته مع الأصل الموضوعي الجاري في الطرف الآخر ، كذلك لا يجري الأصل الحكمي فيه لهذه الجهة . ومن هنا يظهر عدم جريان أصالة الطهارة في الملاقي ؛ لكون الشكّ فيها في مرتبة الشكّ في حلّية الملاقى ، المفروض عدم جريان الأصل بالإضافة إليها للمعارضة ، فيبقى من الأصول الستّة أصالة الحلّية الجارية في الملاقي ؛ لسلامتها عن المعارضة ، والمفروض أنّه لا يكون هنا أصل حاكم عليها ؛ لأنّ الأصل الحاكم لا يجري للمعارضة . وبالجملة : يجري الأصل الحكمي في الملاقي دون الموضوعي ، فلا يجب الاجتناب عنه مع أنّه لا يكون محكوماً بالطهارة « 1 » . ويمكن الجواب عن الشبهة بأنّ الأدلّة الدالّة على اعتبار الأصول الشرعيّة لا تكون شاملة لأطراف العلم الإجمالي بنظر العرف ، وإن لم يكن مانع عن الشمول بنظر العقل من جهة لزوم التناقض بين الصدر والذيل ؛ لما سيجيء من عدم اللزوم ، إلّاأنّ العرف لا يقضي بكون الأطراف مشكوكة الحكم حتّى ينطبق عليها موضوع أدلّة الأصول . وعليه : فلا مانع من جريان أصالة
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار 3 : 362 ، حاشية فوائد الأصول 4 : 84 ، أنوار الهداية 2 : 245 .