شرح
الطهارة أيضاً في الملاقي بعد كونه منطبقاً عليه وموضوع تلك الأدلّة .
مع أنّ كون الشكّ في طهارة الملاقي - بالكسر - واقعاً في رتبة الشكّ في حلّية الملاقى - بالفتح - لا يستدعي عدم جريانه ، بعد عدم وجود ما هو الملاك لعدم الجريان فيه أصلًا ؛ ضرورة أنّ عدم جريان أصالة الحلّية في الملاقى - بالفتح - إنّما هو لأجل المعارضة على ما هو المفروض وهذا الملاك لا يكون بمتحقّق في أصالة الطهارة في الملاقي - بالكسر - ؛ لعدم ثبوت المعارض لها ، ومجرّد وقوع الأصلين في رتبة واحدة لا يقتضي اتّحاد حكمهما بوجه .
كيف ؟ وقد حكم صاحب الشبهة بجريان أصالة الحلّية في الملاقي - بالكسر - مع اعترافه بكون الشكّ فيها مسبّباً عن الشكّ في طهارته ، فمع التسبّب المقتضي للتأخّر إذا لم يكن عدم جريان الأصل في السبب لأجل المعارضة موجباً لعدم جريانه في المسبّب ؛ لخلوّه عنها ، فمع الاتّحاد يكون ذلك بطريق أولى ، كما لا يخفى .
وقد أجاب صاحب الشبهة عنها بوجهين :
أحدهما : ما ربما يمكن إرجاعه إلى الجواب الأوّل الذي ذكرنا عنها ، فلا نطيل بذكره .
ثانيهما : أنّ الأصل في أطراف العلم الإجمالي لا يكون جارياً ؛ للزوم المناقضة بين الصدر والذيل في أدلّة اعتباره ، وحينئذٍ الأصلان الجاريان في الملاقي - بالكسر - يكونان سليمين عن المعارض والحاكم ، فيكون محكوماً بالطهارة والحلّية معاً « 1 » .
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار 3 : 362 - 363 ، وأنوار الهداية 2 : 247 - 248 .