تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
شرح
هنا إلّاتكليف واحد مردّد بين ذاك الطرف ، وبين الملاقي والملاقى ؛ إذ المفروض أنّه ليس للملاقي حكم آخر عدا الحكم المتعلّق بالملاقى - بالفتح - . بل نقول : أنّ هنا حكمين : أحدهما مترتّب على الملاقى على تقدير كونه هو النجس الواقعي ، وهو الذي اقتضى العلم الإجمالي تنجّزه المستلزم لوجوب الاجتناب عنه وعن الطرف الآخر . ثانيهما مترتّب على الملاقي على تقدير كونه قد لاقى النجس الواقعيّ ، والعلم الإجمالي بثبوته على هذا التقدير لا يؤثّر أصلًا إذ المفروض أنّ الملاقى - بالفتح - والطرف الآخر لا يجوز ارتكابهما بحكم العقل ؛ للعلم الإجمالي الأوّل ، وحينئذٍ لا يحكم العقل ثانياً بوجوب الاجتناب عنهما ؛ لكونهما طرفين للعلم الإجمالي الثانوي أيضاً ؛ لأنّه يشترط في تنجيزه إمكان تحقّق التكليف على كلّ تقدير ، وهنا ليس الأمر كذلك . وبالجملة : مقتضى حكم العقل عدم وجوب الاجتناب عن الملاقي - بالكسر - كما ذكر . وأمّا الأصول الشرعيّة : فقد يقال ، كما قيل ، بأنّ طهارة الملاقي - بالكسر - ونجاسته مسبّبة عن طهارة الملاقى - بالفتح - ونجاسته ، والأصل الجاري في السبب يكون حاكماً على الأصل الجاري في المسبّب ، وحيث إنّه لا يجري الأصل هنا في السبب للمعارضة مع الأصل الجاري في الطرف الآخر ، فلا مانع من جريان الأصل في المسبّب ، فيكون الملاقي - بالكسر - محكوماً بالطهارة والحلّية الشرعيّتين « 1 » .
هامش
( 1 ) كتاب الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 282 ، فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 242 - 243 ، مصباح الفقيه 1 : 266 ، فوائد الأصول 4 : 82 - 84 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 355 | الشيخ فاضل اللنكراني