شرح
أجنبيّة عن المقام .
مضافاً إلى أنّه يمكن لنا أن نستدلّ على أنّ الاجتناب عن الشيء لا يكون مساوقاً للاجتناب عن ملاقيه ، بمفهوم الأدلّة الدالّة على أنّ الماء إذا بلغ قدر كرّ لم ينجّسه شيء « 1 » ؛ فإنّ مفهومها أنّه إذا لم يبلغ الماء ذلك المقدار يصير نجساً بملاقاة الأعيان النجسة ، جميعها أو بعضها على الخلاف الذي مرّ « 2 » الكلام فيه ، وظاهره أنّ الملاقاة تؤثّر في صيرورته نجساً مستقلّاً ؛ بحيث لو لم يجتنب عنه لم يجتنب عن النجس الذي هو نفس الماء الملاقي ، لا أنّ ترك الاجتناب عنه مساوق لترك الاجتناب عن النجس الملاقى - بالفتح - فتدبّر جيّداً .
إذا عرفت ما ذكرنا فنقول : الكلام في حكم الملاقي لأحد الأطراف يقع تارةً :
فيما هو مقتضى حكم العقل ، وأخرى : فيما تقتضيه الأصول الشرعيّة .
أمّا مقتضى حكم العقل ، فلا إشكال في أنّه هو جواز ارتكاب الملاقي ؛ إذ العقل - بعدما حكم بتنجّز التكليف الواقعي المعلوم بالإجمال ، المستلزم لوجوب الاجتناب عن أطراف الشبهة مقدّمة للواقع وتحفّظاً له - لا يحكم بوجوب الاجتناب عنها ثانياً على نحو الاستقلال .
توضيحه : إنّك قد عرفت أنّ عدم جواز ارتكاب الملاقي - بالكسر - ليس من شؤون عدم جواز ارتكاب الملاقى - بالفتح - بحيث كان ارتكابه بمنزلة ارتكابه ، ومرجعه إلى أنّه ليس هنا تكليف واحد متعلّق بالأعيان النجسة ، غاية الأمر أنّ حرمة ارتكاب ما يلاقيها إنّما هي لأجل أنّه بمنزلة ارتكابها ؛ إذ بناءً عليه لا إشكال في تنجّس الملاقي ووجوب الاجتناب عنه أيضاً ؛ إذ ليس
هامش
( 1 ) تقدّم تخريجها في ص 84 .
( 2 ) في ص 136 - 159 .