شرح
النجسة نجاسة مايلاقيها من سائر الأشياء ، ولذا وقع الخلاف في نجاسة الملاقي ، واختار بعض عدم تنجّس الماء القليل بملاقاة النجس « 1 » ، فضلًا عن غيره من سائر الأشياء ، وقد مرّت « 2 » الأقوال والتفاصيل المتعدّدة في هذا البحث ، فراجع .
وأمّا قوله - تعالى - : « وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ » فقد عرفت في ذلك البحث « 3 » أنّه أجنبيّ عن المقام .
وأمّا الرواية ، فمضافاً إلى ضعف سندها « 4 » يحتمل قويّاً أن يكون مورد السؤال فيها هو وقوع الفأرة في الطعام ، بحيث تفسّخت فيه وانبثّت أجزاؤها ، فحرمة أكل الطعام إنّما هي من حيث استلزامه لأكل الميتة لا أنّ أكله بمنزلة أكلها في الحرمة .
والدليل على ذلك : أنّه جعل ترك الاجتناب عن الطعام استخفافاً بتحريم الميتة ، ومن المعلوم أنّه لم يقل أحد بأنّ حرمة الشيء تستلزم حرمة ملاقيه ، وحمل الحرمة في الرواية على النجاسة - مضافاً إلى أنّه خلاف الظاهر من دون قرينة وبيّنة عليه - لا دليل عليه أصلًا .
والقول بأنّ الطباع تتنفّر من أكل الطعام الكذائي الذي صارت أجزاء الميتة مخلوطة بأجزائه ، فلا ينبغي حمل مورد السؤال عليه .
يدفعه قول السائل : « الفأرة أهون عليَّ من أن أترك طعامي من أجلها » ، خصوصاً بعد ملاحظة حال الأعراب في صدر الإسلام . وبالجملة : الرواية
هامش
( 1 ) تقدّم تخريجه في ص 117 - 136 .
( 2 ) في ص 117 - 179 .
( 3 ) راجع في ص 47 - 48 . لم نعثر فيما تقدّم تعرّض المؤلّف قدس سره لهذا المطلب ، بل ذكره في مورد رواية جابر الجعفي ، فليراجع ص 37 - 38 و 47 - 48 .
( 4 ) أيبعمرو بن شمر ، رجال النجاشي : 287 ، الرقم 765 .