شرح
ومنها : اعتماد القمّيين على الرواية ، كالصدوقين وابن الوليد وسعد بن عبداللَّه « 1 » ، وقد عدّوا ذلك من أمارات صحّة الرواية باصطلاح القدماء . قال بعد ذلك : فالإنصاف أنّ الوثوق الحاصل من تزكية الراوي - خصوصاً من واحد - ليس بأزيد ممّا تفيده هذه القرائن ، فالطعن فيها بضعف السند ، - كما في المعتبر والمنتهى « 2 » - مع عدم دورانهم مدار تزكية الراوي محلّ نظر « 3 » .
وفيه : أنّه لو كان المراد من اعتمادهم عليها هو نقلهم لها في كتبهم ، فمن الواضح : أنّ مجرّد نقل الرواية في الكتاب المعدّ لنقلها لا يدلّ على الاعتماد عليها ، ولو كان المراد هو العمل على طبقها والفتوى بمضمونها فالمقدار الثابت هو فتوى الصدوقين والشيخين « 4 » ، وعمل هؤلاء الأربعة - وإن كانوا من أجلّة علمائنا الإماميّة - لا يوجب الانجبار بمجرّده في مقابل سائر الأصحاب الذاهبين إلى خلاف مفاد الرواية .
فالإنصاف أنّ هذه القرائن لا تكاد تُلحق الرواية بالصحاح كما ادّعاه ، ولو كان تمسّكه في ذلك إلى ما ذكره النجاشي في ترجمة أحمد بن هلال من كون الرجل صالح الرواية « 5 » لكان أولى ، مع أنّه لا يحصل الوثوق والاطمئنان بمجرّده أيضاً ، خصوصاً مع ملاحظة ورود ذمائم كثيرة في حقّه ، وطعن كثير
هامش
( 1 ) أمّا اعتماد الصدوقين ، فلما تقدّم عنهما في ص 198 ، وأمّا اعتماد سعد بن عبداللَّه ، فلما تقدّم في ص 269 ، وأمّا اعتماد ابن الوليد ، فلم نعثر عليه .
( 2 ) المعتبر 1 : 90 ، منتهى المطلب 1 : 135 .
( 3 ) كتاب الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 354 - 356 .
( 4 ) تقدّم تخريجهم في ص 264 .
( 5 ) رجال النجاشي : 83 ، الرقم 199 .