شرح
ما يرويه عن ابن هلال الناصبي ، إلّاأن تكون الرواية في كتاب معتبر مقطوع الانتساب إلى مصنّفه بحيث لا يحتاج إلى ملاحظة حال الواسطة ، أو محفوفة بقرائن موجبة للوثوق بها .
وفيه : أنّ غاية مدلول هذه القرينة كون النقل في حال التشيّع ؛ لأنّ اهتمامه إنّما هو بترك روايات المخالفين ، فالنقل عنه دليل على تشيّعه حال النقل ، ولكن ذلك لا يكفي في الاعتماد بالرواية ؛ لأنّ مجرّد التشيّع غير كاف ، بل لابدّ من إحراز وثاقة الراوي ، والنقل عنه لا يكون مثبتاً لذلك .
ومنها : أنّ ابن هلال روى هذه الرواية عن ابن محبوب ، والظاهر قراءته عليه في كتاب ابن محبوب - المسمّى بالمشيخة - الذي هو أحد الأصول الموصوفة في أوّل الفقه بالصحّة ، واعتماد الطائفة عليها ، وحكي عن ابن الغضائري - الطاعن كثيراً فيمن لا يطعن فيه غيره - : أنّ الأصحاب لم يعتمدوا على روايات ابن هلال إلّاما يرويه عن مشيخة ابن محبوب ، ونوادر ابن أبي عمير « 1 » .
وحكي عن السيِّد الداماد إلحاق ما يرويه ابن هلال عن الكتابين بالصحاح « 2 » .
وفيه : أنّه لا دليل على هذا الاستظهار ، فلعلّه قد رواها عن كتابه الآخر ، أو سمعها منه ونقلها ، مع أنّه لا دليل على اعتبار كلام ابن الغضائري فيه ؛ فإنّه يستكشف من كثرة قدحه جدّاً أنّ شيئاً من مدحه وقدحه لم يكن على أساس صحيح .
هامش
( 1 ) حكى عنه ابن داود في كتاب الرجال : 230 ، الرقم 45 ، والعلّامة في خلاصة الأقوال : 320 ، الرقم 1256 .
( 2 ) الرواشح السماويّة : 176 ، الراشحة الرابعة والثلاثون .