تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
شرح
من دون نظر إلى كون الجنب حاملًا للنجاسة الظاهريّة ، بداهة أنّه لو كان المراد من الجنب خصوص الجنب الذي في بدنه نجاسة ظاهريّة ، وكان عدم جواز التوضّؤ منه لأجل كونه مستعملًا في رفع الخبث وغسل النجاسة الظاهريّة ، لأصبحت الفقرة الثانية والثالثة واردتين في مورد واحد ، وكان مفادهما شيئاً واحداً ؛ وهو عدم جواز التوضّؤ بالماء المستعمل الذي غسل فيه المتنجّس ، فلا فائدة في التفصيل أصلًا ، فلا محيص من أن تكون الفقرة الثالثة لبيان حكم الماء المستعمل الذي اغتسل فيه الجنب بما هو جنب ، من دون التفات إلى نجاسة بدنه أصلًا . وبتقريب آخر : المراد من قوله عليه السلام : « الماء الذي يُغسل به الثوب » هو غسل الثوب من النجاسة الحاصلة فيه ؛ فإنّ المنصرف من لفظ « الغسل » الوارد في الأخبار هو هذا المعنى وإن كان بحسب معناه اللغوي أعمّ منه ، وهذا بخلاف لفظ « المستعمل » في قوله عليه السلام : « لا بأس بأن يُتوضّأ بالماء المستعمل » ؛ فإنّه ليس له حقيقة خاصّة في اصطلاح الشرع ، بل المراد معناه اللغوي . والمراد من قوله عليه السلام : « أو يغتسل به الرجل من الجنابة » ظاهره الذي هو عبارة عن الماء المستعمل في رفع حدث الجنابة لا ما يغسل به المنيّ ؛ نظراً إلى الملازمة العادية بين حدوث الجنابة ونجاسة البدن بالمني ، واجتماع غسالتهما نوعاً في مكان واحد . وذلك - مضافاً إلى منع الملازمة - لأنّ الحكم مترتّب على هذا العنوان ؛ أي ما يستعمل في رفع حدث الجنابة ، فمجرّد الملازمة لا يوجب صرف الحكم عنه إلى عنوان آخر ، مضافاً إلى أنّه لو كان المراد غسالة المنيّ لم يكن