شرح
بما رووا . . . « 1 » .
وفيه أوّلًا : أنّه لم يثبت أنّ الحسن بن علي الواقع في سند هذه الرواية هو الحسن بن علي بن الفضّال ، بل ربما يستظهر عدم كونه من بني فضّال ؛ لاختلاف الطبقة .
وثانياً : أنّ قوله عليه السلام : « خذوا بما رووا » يفيد مجرّد وثاقتهم ، وعدم كذبهم في نقل الأحاديث ، وعدم صدور الجعل والافتراء منهم في مقام نقل الرواية ، فهم في هذا المقام كسائر الرواة الموثّقين ، فما نقله عن أحمد بن هلال فهو صادق في نقله عنه ؛ بمعنى أنّه قد سمع منه واقعاً ، ولا دلالة في هذا الكلام على صدور الحديث ، وصدق من رووا عنه ، كأحمد بن هلال ، وإلّا لصار حالهم أعلى بمراتب من مثل زرارة ؛ ضرورة أنّ مثله لو روى عن ضعيف أو مجهول لا يعتمد على روايته وإن كان هو في أعلى مراتب الوثاقة ، كما هو ظاهر .
والشيخ الجليل لم يستدلّ بهذه الحسنة أصلًا ، بل أورد مفادها في كتب الشلمغاني من غير إشعار بدلالة الحسنة عليه .
ومنها : أنّ الراوي عن ابن فضّال هنا سعد بن عبداللَّه الأشعري ؛ وهو ممّن طعن على ابن هلال ، حتّى قال : ما سمعنا بمتشيّع يرجع من التشيّع إلى النصب إلّا أحمد بن هلال « 2 » ، وهو في شدّة اهتمامه بترك روايات المخالفين ، بحيث حُكي عنه أنّه قال : لقى إبراهيم بن عبد الحميد أبا الحسن الرضا عليه السلام فلم يرو عنه ، فتركت روايته لأجل ذلك « 3 » ، فكيف يجوز أن يسمع من ابن فضّال الفطحي
هامش
( 1 ) تقدّم تخريجه في الصفحة السابقة .
( 2 ) كمال الدين : 76 .
( 3 ) كتاب الرجال لابن داود : 226 ، الرقم 10 ، خلاصة الأقوال : 313 ، الرقم 1228 .