شرح
المعلوم أنّ الوقوع في مقام التحديد غايته الظهور في عدم الزيادة ، ولا وجه لادّعاء الصراحة .
وإن كانت مستندة إلى ملاحظة المرسلة وفتوى الأصحاب ، فيرد عليها - مضافاً إلى احتمال أن يكون الرطل فيها هو الرطل المكّي ، وقد عرفت « 1 » فتوى بعض الأصحاب بأنّ الكرّ ألف وثمانمائة رطلًا بالرطل العراقي - أنّه لابدّ في مقام ملاحظة دلالة الرواية من النظر إلى نفسها ، من دون لحاظ رواية أخرى أو فتوى الأصحاب أصلًا فدعوى صراحة الصحيحة فيما أفاده ممنوعة جدّاً .
ومنه يظهر النظر فيما أفاده في المرسلة من ثبوت الدلالتين ، ووجود دلالة صريحة في البين ترفع الإجمال عن الصحيحة .
فالإنصاف أنّه مع قطع النظر عمّا ذكرنا لابدّ من حمل الروايتين على الرطل العراقي بملاحظة رواية الكلبيالنسّابة المتقدّمة ، الظاهرة في أنّ الإطلاق يحمل على العراقي ، وبعده تتحقّق المعارضة والترجيح مع المرسلة ؛ لموافقتها للشهرة الفتوائيّة « 2 » بين الأصحاب ، التي هي أوّل المرجّحات في باب تعارض الروايتين .
وبالنتيجة : يحكم بأنّ مقدار الكرّ بالوزن ألف ومائتا رطل بالرطل العراقي كما هو ظاهر ، هذا كلّه في التقدير بالوزن .
وأمّا تقديره بحسب المساحة والأشبار ، فقد اختلفت فيه الأقوال ، ومقتضى النصوص متفاوت جدّاً ، بل كلّ نصّ يدلّ على غير ما يدلّ عليه الآخر
هامش
( 1 ) في ص 198 .
( 2 ) تقدّم تخريجها في ص 80 و 98 .