تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
شرح
العراقي - صريحة ، وحيث إنّ الصحيحة صريحة في عقدها السلبي تكون مبيّنة لإجمال المرسلة في عقدها الإيجابي ، وتدلّ على أنّ الرطل فيها ليس بمعنى المدني أو المكّي ، وإلّا لزاد الكرّ عن ستمائة رطل . كما أنّ المرسلة لمّا كانت صريحة في عدم كون الكرّ أقلّ من المقدار المذكور فيها ، كانت مبيّنة لإجمال الصحيحة في عقدها الإيجابي ، وبياناً على أنّ المراد بالرطل فيها خصوص الأرطال المكّية ، وإلّا لنقص عن المقدار المذكور فيها ، وهذا من الوضوح بمكان ، وبالجملة : أنّ النصّ من كلّ منهما يفسّر الإجمال في الأخرى ، وهذا جمع عرفيّ مقدّم على الطرح بالضرورة « 1 » . ويرد عليه : أنّ الجمع بهذا الطريق ليس جمعاً عرفيّاً عقلائيّاً ؛ فإنّ معنى الجمع العرفي أن لا يتحيّر العرف بعد ملاحظة الدليلين أو أزيد ، ولا يرى معارضة في البين ، وفي المقام ليس كذلك ؛ فإنّ التحديد بالأكثر والتحديد بالأقلّ متنافيان وإن كان الرطل المأخوذ فيهما مجملًا ، كما هو غير خفيّ . هذا ، مع عدم صحّته في نفسه ؛ فإنّه إذا كانت دلالة الصحيحة على العقد الإيجابي مجملة باعتبار عدم ظهور المراد من الرطل فيه ، فكيف تعقل أن تكون صريحة في عقدها السلبي مع ثبوت اللفظ المجمل فيه أيضاً ؟ وهل يكون هذا اللفظ في العقد السلبي خارجاً عن الإجمال ؟ مع أنّ دعوى الصراحة في عدم زيادة الكرّ عن ستمائة رطل ، - ولو بأكثر محتملاته الذي هو الرطل المكّي - إن كانت مستندة إلى نفس الصحيحة ، فلابدّ وأن يكون منشؤها الوقوع في مقام التحديد ؛ لأنّ العدد لا مفهوم له ، ومن
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 2 : 153 - 154 .