شرح
وإثبات هذا المعنى لا يحتاج إلى تكلّف بعد وضوح أنّ المدينة كانت مورداً لاختلاف الناس والمسلمين ، خصوصاً من كان منهم قائلًا بإمامة الصادقين عليهما السلام الذين ورد أكثر الروايات الفقهيّة عنهما .
ففي كلّ سنة كان يسافر جمع كثير من العراق لاداء فريضة الحجّ والتشرّف بزيارة بيت اللَّه الحرام ، ولا محالة كانوا يدخلون المدينة ويستأنسون مع أهلها ، ولأجله صار رطلهم شائعاً فيها أيضاً ، وهكذا أهل مكّة ، مضافاً إلى قلّة البعد والفصل بينهما ، الموجبة لقرب ما هو شائع في إحداهما بما هو شائع في الأخرى .
وبالجملة : فلا ينبغي الارتياب في أنّ الرطل العراقي وكذا المكّي كانا شائعين في المدينة المنوّرة ، بل ربما يستفاد من حديث الكلبي النسّابة ، أنّ إطلاق الرطل كان منصرفاً إلى الرطل العراقي ؛ حيث إنّه بعد بيان الإمام عليه السلام مقدار الرطل في مورد الرواية سأل عنه وقال : بأيّ الأرطال ؟ قال : أرطال بمكيال العراق « 1 » .
فإنّ ظاهره اعتماد الإمام عليه السلام على الإطلاق ، مع كون مراده واقعاً هو الرطل العراقي ، وليس ذلك إلّالشيوعه في المدينة كشيوع الرطل المدني ، بل أولى كما لا يخفى .
ويؤيّد حمل الصحيحة على الرطل المكّي ما ذكره بعضهم من أنّ محمّد بن مسلم - راوي الصحيحة - كان من أهل الطائف ، والإمام عليه السلام تكلّم على طبق
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 351 قطعة من ح 6 ، وج 6 : 416 ح 3 ، تهذيب الأحكام 1 : 220 ذح 629 ، الاستبصار 1 : 16 ذح 29 ، وعنها وسائل الشيعة 1 : 204 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المضاف ب 2 ذح 2 .