شرح
وعشرين شبراً بلا زيادة ولا نقصان إلّافي مقدار يسير ، وهو لا محيص عن المسامحة فيه ؛ لأنّ النسبة بين القطر والمحيط ممّا لم تظهر حقيقتها لمهرة الفنّ والهندسة ، فكيف يعرفها العوام إلّابهذا الوجه المسامحي التقريبي ، الذي يكون بناء الحكم عليه بعد جعل المعرِّف مثل الشبر الذي يكون في المتوسّطين أيضاً مختلفاً في الجملة « 1 » ؟
وأنت خبير بأنّ الحمل على الدائرة خلاف الظاهر ؛ لأنّه خلاف ما هو المتفاهم عند العرف ، خصوصاً مع ملاحظة ذكر العمق في كثير من الروايات الواردة في المقام في مقابل الطول والعرض ، كما سيظهر ، ومع ملاحظة أنّ مساحة الماء إنّما تكون بتبع مساحة الظرف الواقع فيه ، غاية الأمر بمقداره ، وكون مقتضى طبع الماء الاستدارة لا يؤيّد ذلك بعد كون طبيعة كلّ جسم مقتضية للاستدارة من دون اختصاص ذلك بالماء .
فلابدّ من ملاحظة الظرف ، مع أنّ سعة الدائرة لا يكون من جميع الجوانب متساوية ، بل في كلّ جانب لوحظ مع ما هو مقابله من الجانب الآخر ، وإلّا فالنسبة بين بعض الأقواس مع البعض الآخر لا يكون كذلك .
وبالجملة : لا وجه لدعوى ظهور الرواية في الدائرة ، وعلى تقديره فالنتيجة إنّما هي ثمانية وعشرون شبراً وربع شبر تقريباً ؛ لأنّ حاصل ضرب مساحة الدائرة المحقّقة من ضرب الشعاع في نفسه ، والحاصل في عدد 14 / 3 في العمق ، يكون زائداً على السبعة والعشرين بشبر وربع شبر ، وهذا المقدار ممّا لا تنبغي المسامحة فيه بوجه ، كما هو ظاهر ، فالرواية على هذا التقدير لا تكون مفتى بها لأحد من الأصحاب .
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 2 : 160 - 162 .