شرح
بل تجري في الثانية أيضاً - : أنّه لا تعارض بين الطائفة الأولى ، وبين أدلّة انفعال الماء القليل ، بعدما عرفت « 1 » من أنّ عمدة هذه الأدلّة هي مفهوم قوله عليه السلام : « إذا بلغ الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء » ، وأنّ القضيّة الشرطيّة لا دلالة لها على الحصر أصلًا ، فمفادها ليس إلّاأنّ الكرّية موجبة للاعتصام ، ولا ينفي الدليل الدالّ على أنّ الماء الذي كانت له مادّة معتصم أيضاً .
مع أنّه يدفع هذين القولين أنّه بناءً عليهما لا يبقى لعنوان « ماء البئر » موضوعيّة ؛ ضرورة أنّ المناط في الاعتصام حينئذٍ هي الكرّية ، لا كونه ماء البئر ، مع أنّ العنوان المأخوذ في الدليل هو هذا العنوان ، فالحمل على صورة تحقّق الكرّيّة مستلزم لإلغاء العنوان رأساً ، فيلزم حمل كلام الحكيم على اللغويّة ، فتدبّر .
ونختم الكلام في بحث ماء البئر بما أفاده سيّدنا المحقّق الأستاذ الطباطبائي البروجردي - قدّس سرّه الشريف - دليلًا على القول بطهارة ماء البئر مطلقاً ، وعدم نجاسته بمجرّد الملاقاة ، مضافاً إلى الروايات وسائر الأدلّة المعروفة بين المتأخّرين ، الدالّة على الطهارة بحيث لا يكاد يمكن الخدشة فيها ، ولذا صار موجباً لانقلاب شهرة النجاسة إلى شهرة الطهارة من زمن محمد بن محمد بن الجهم ، أستاذ العلّامة وتلميذ المحقّق .
وقد قال المحقّق في حقّه وحقّ تلميذه الآخر أب العلّامة ، للخواجة نصير الدين الطوسي ، الذي حضر محفل المحقّق ذات يوم : إنّهما أعلم من اجتمع عنده بالأصولين : « أصول الاعتقاد وأصول الفقه » وتبعه العلّامة في ذلك ، واستقرّ
هامش
( 1 ) في ص 84 .