شرح
وترجيحهم للأخبار الدالّة على النجاسة ، والدليل عليه أنّهم ربما التجأوا إلى تأويلها وحملها على خلاف ظاهرها ، كما عرفت « 1 » من الشيخ الطوسي قدس سره ؛ لأرجحيّة المعارض بنظرهم ، فالإجماع على تقدير تحقّقه منشؤه الاجتهاد ، فلا يكشف عن قول المعصوم عليه السلام إلّابناءً على بعض الوجوه المذكورة لحجّيته ، وقد حقّق بطلانه في الأصول « 2 » .
ثمّ إنّه قد يجمع بين الطائفتين من الأخبار - بعد فرض التعارض بينها - بحمل الطائفة الأولى - الدالّة على الطهارة - على ما إذا كان ماء البئر بالغاً حدّ الكرّ ، وحمل الطائفة الثانية الدالّة على النجاسة على ما إذا لم يبلغ ذلك الحدّ « 3 » .
وفيه : أنّ صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع المتقدّمة « 4 » ، قد علّل فيها الطهارة بكون البئر له مادّة ، فهي صريحة في أنّ الموجب لاعتصامها والمانع عن انفعالها إنّما هو كونه له مادّة ، لا كون مائه بالغاً حدّ الكرّ ، فلا يمكن حملها على ما إذا كان الماء بالغاً ذلك الحدّ .
وقد يُقال بأنّ الطائفة الأولى منصرفة إلى ما إذا كان الماء كرّاً ؛ لكون مياه الآبار غالباً تبلغ حدّ الكرّ ، فلا تنافي بينها ، وبين الأدلّة الدالّة على انفعال الماء القليل « 5 » .
وفيه - مضافاً إلى أنّ دعوى الانصراف لا تختصّ بخصوص الطائفة الأولى ،
هامش
( 1 ) في ص 94 .
( 2 ) العُدّة في أصول الفقه 2 : 601 - 603 ، قوانين الأصول 1 : 341 - 342 ، تهذيب الأصول 2 : 421 - 424 ، سيرى كامل در أصول فقه 10 : 291 وما بعدها ، دراسات في الأصول 2 : 423 - 430 .
( 3 ) كما في كتاب الطهارة للشيخ الأنصاري ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 205 - 206 ، ومصباح الفقيه 1 : 175 - 176 ، اعتضاداً لقول البصرويّ المتقدّم تخريجه في ص 92 - 93 .
( 4 ) في ص 52 ، 78 و 97 .
« 5 »
( 5 ) كما في كتاب الطهارة للشيخ الأنصاري ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 205 - 206 ، ومصباح الفقيه 1 : 175 - 176 ، اعتضاداً لقول البصرويّ المتقدّم تخريجه في ص 92 - 93 .