شرح
عليه رأي من بعده « 1 » .
وكيف كان ؛ فدليل الأستاذ أنّه لا إشكال في أنّ فتوى المعصوم عليه السلام في ماء البئر إمّا النجاسة مطلقاً بسبب مجرّد الملاقاة ، وإمّا الطهارة كذلك ، من دون أن يكون هناك فصل بين القليل والكثير ، وذلك لعدم ذهاب أحد من علمائنا الإماميّة - رضوان اللَّه عليهم أجمعين - إلى التفصيل عدا بعض « 2 » من لا يُعرف ولا يُعتنى بقوله ، وحينئذٍ فالحكم الواقعي إمّا النجاسة مطلقاً ، وإمّا الطهارة كذلك ، وبعد ورود روايات كثيرة « 3 » في الكرّ دالّة على اعتصامه وعدم انفعاله ، لابدّ من ملاحظة أنّ ماء البئر إذا كان كرّاً هل يكون مشمولًا لتلك الروايات ، أم لا ؟ لا مجال لدعوى عدم الشمول ؛ لأنّ خصوصيّة البئر عبارة عن الاشتمال على المادّة ، ووقوع الماء في قعر الأرض ؟
ومن المعلوم أنّ وقوع الماء في قعر الأرض لا يوجب تبدّل حكم الكرّ ، ولا وجه لدعوى انصراف روايات الكرّ إلى الماء الواقع في سطح الأرض ؛ لوضوح أنّ المناط هي الكثرة وبلوغ الماء إلى كمّ خاصّ ومقدار مخصوص ، ولا دخالة للظرف والمكان فيه أصلًا . وأمّا الاشتمال على المادّة ، فلو لم يكن موجباً لإسراء حكم الكرّ إلى القليل من ماء البئر لا يصير موجباً لانفعال الكرّ من البئر ضرورة ، فإذا ثبتت طهارة ماء البئر إذا كان كرّاً بمقتضى الروايات الواردة فيه ، تظهر طهارته إذا كان قليلًا أيضاً ؛ وذلك لعدم الفصل بين الصورتين كما عرفت « 4 » .
هامش
( 1 ) أمل الآمِل 2 : 347 ، بحار الأنوار 107 : 64 .
( 2 ) تقدّم تخريجه في ص 92 - 93 .
( 3 ) وسائل الشيعة 1 : 158 - 164 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ب 9 .
( 4 ) في ص 92 - 95 .