شرح
أخبار الطهارة أيضاً ؛ لمخالفتها للعامّة « 1 » ؛ لأنّ المذاهب الأربعة وغيرها مطبقة على انفعال ماء البئر بمجرّد الملاقاة ، فلابدّ من حمل أخبار النجاسة على التقيّة ، مع أنّ فيها قرينة على عدم كونها بصدد بيان الحكم الواقعي .
وبهذا يشكل الإفتاء باستحباب النزح أيضاً ؛ إذ بعد الحمل على التقيّة لم يبق هناك شيء يدلّ على الاستحباب « 2 » .
أقول : ممّا لا ينبغي من الفقيه الالتزام به ، طرح الأخبار الكثيرة الواردة في النزح ، التي بلغت من الكثرة إلى أن عقد لها صاحب الوسائل أبواباً متعدّدة متكثّرة ، وكذا حملها على التقيّة وعدم كونها بصدد بيان الحكم الواقعي ؛ فإنّه كيف يمكن طرح هذه الأخبار مع كثرتها المعجبة ، أو حملها على التقيّة ، أو لا يصير ذلك قرينة على عدم كون النزح واجباً ، خصوصاً بعد عدم تعيين المقدار في بعضها ، والترديد بين الأقلّ والأكثر في رواية واحدة ، والمراد من النجاسة الضعيفة ليس هي النجاسة المقابلة للطهارة حتّى يستحيل اجتماعها معها ، بل القذارة التي ترتفع بالنزح وتجتمع مع الطهارة .
هذا مع قطع النظر عن ملاحظة أخبار الطهارة . وأمّا مع ملاحظتها - خصوصاً مع صراحة بعضها في الحكم بطهارة البئر ، كصحيحة ابن بزيع المتقدّمة « 3 » - فهل لا تكون تلك الأخبار قرينة على الحمل على الاستحباب ، مع أنّ الحمل عليه لا يحتاج إلى كثير مؤونة ؟
هامش
( 1 ) الأمّ 1 : 4 - 5 ، المبسوط للسرخسي 1 : 90 - 95 ، المغني لابن قدامة 1 : 37 - 38 ، بدائع الصنائع 1 : 223 - 229 ، الفقه على المذاهب الأربعة 1 : 42 - 43 .
( 2 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 2 : 245 - 246 .
( 3 ) في ص 52 ، 78 و 97 .