قال : ينبغي أن يعدّا على جهة الانفصال ، وامّا الأسبوع الثالث فينبغي أن يعد على جهة الاتصال ، قال : والانفصال هو أن يكون الأسبوع الأول قد انتهى آخره إلى يوم ما وابتدئ في الأسبوع الثاني بعده من اليوم الآخر الذي انقضى فيه الأسبوع الأول ، قال : والاتصال متى اشترك الأسبوعان في يوم واحد انقضى فيه الأسبوع الأول ويبتدئ فيه الأسبوع الثاني ، فلذلك يكون يوم العشرين آخر الأسبوع الثالث ويصحح بكثرة وقوع البحران فيه وجودته ؛ لأن الأسبوع الأول الذي يحسب على جهة الانفصال يكون البحران فيه في السابع ويبتدئ أول الأسبوع الثاني من الثامن ، الّا أن اليوم الرابع عشر هو آخر الأسبوع الثاني وأول الأسبوع الثالث على جهة الاتصال فيكون يوم العشرين آخر الأسبوع الثالث .
وتنقسم الأسابيع إلى الأرابيع ؛ وذلك أن كل واحد من الأسابيع ينقسم إلى الأرابيع التي هي فيه وهي اثنان صارا الرابع آخر الرابوع الأول وأول الثاني ، والأربعة التي بعدها تبتدئ من الثامن فيكون اليوم الحادي عشر آخر الأربعة الثالثة وأول الرابعة ، وتبتدئ الأربعة الخامسة من اليوم الرابع عشر وهو أول الأسبوع الثالث ويكون آخر الأربعة الخامسة السابع عشر وهو أول الأربعة السادسة ؛ لاشتراك كل يوم فيما بين الأربعة المتقدمة والثالثة فيكون يوم العشرين تمام ثلاثة أسابيع وستة أرابيع ، ثم كانت العشرون الثانية وهو يوم الأربعين ، والثالثة وهو يوم الستين ، والرابعة وهو يوم الثمانين ، فعلى هذا المثال كانوا يعدون أيّام البحارين ويحسبونها ويفضلون وقوع البحران في بعضها على بعض بحسب حدة المرض وزمانته .
فامّا الأيام المنذرة بالبحران فكأنها أيام بحران ؛ لأن الطبيعة تناوش المرض وتستهيجه وإن لم تكن مناهضة تامة ومناجزة بل مكافحة فكأنّما يغمز أحدهما قناة خصمه فامّا أن يسلبها أو يستصلبها ، وهذه الأيام إذا كان قد ظهر فيها نضج أو دليل صالح أنذرت ببحران جيّد وإن كان الأمر بالضد كان البحران رديئاً ، مثلًا إن كان المرض مما لا ينقص في الرابع وظهرت فيه حركات
كتاب المختارات في الطب — صفحة 303
مساهمون: علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )
ص٣٠٣